تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 699
الشرطية والفعل قد لحقته النون الشديدة وكثر ذلك في القرآن. قال تعالى:
فأما نذهبن بك وإما ينزغنك، ويجوز حذف ما في غير القرآن، وحذف نون التوكيد، وحذف أيهما شئت فتقول: ان ما تقم أقم، وان تقومن أقم، نص على ذلك سيبويه. قال الزمخشري: ويجوز أن يراد وإن كان الشيطان ينسيك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره العقول. فلا تعقد بعد الذكرى أي بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه معهم. «انتهى» . وهذا خلاف ظاهر الشرط لأنه قد نهى عن القعود معهم قبل. ثم عطف على الشرط السابق هذا الشرط وكله مستقبل.
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ هم المؤمنون. والضمير في حسابهم عائد على المستهزئين الخائضين في الآيات روي أن المؤمنين قالوا لما نزلت: فلا تقعدوا معهم. قالوا: لا يمكننا طواف ولا عبادة في الحرم. فنزلت:
مِنْ شَيْءٍ من: زائدة. وشيء: مبتدأ خبره على الذين. وذكرى يحتمل أن تكون في موضع نصب أي ولكن يذكرونهم ذكرى أو ذكروهم أو في موضع رفع أي ولكن عليهم ذكرى.
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الوعيد بتذكيركم إياهم. قال الزمخشري: ولا يجوز أن يكون عطفا على محل من شئ كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد، لأن قوله: من حسابهم، يأبى ذلك. «انتهى» . كأنه تخيل أن في العطف يلزم القيد الذي في المعطوف عليه وهو من حسابهم لأنه قيد في شيء فلا يجوز عنده أن يكون من عطف المفردات عطفا على من شيء على الموضع لأنه يصير التقدير عنده، ولكن ذكرى من حسابهم. وليس المعنى على هذا وهذا الذي تخيله ليس بشئ. لأنه لا يلزم في العطف بو لكن ما ذكر تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق، وما عندنا رجل من تميم ولكن رجل من قريش، وما قام من رجل عالم ولكن رجل جاهل. فعلى هذا الذي قررناه يجوز أن يكون من قبيل عطف الجمل كما تقدم، ويجوز أن يكون من عطف المفردات والعطف إنما هو للواو ودخلت لكن للإستدراك.