تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 698
وَهُوَ الْحَقُ جملة استئناف أخبر بأن القرآن هو الحق، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في به وهو أشنع عليهم في التكذيب بشىء هو الحق.
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي لست بقائم عليكم لأكرهكم على التوحيد.
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي لكل شىء ينبأ به وقت استقرار وحصول لابد منه.
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مبالغة في التهديد والوعيد.
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ الآية، هذا خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ويدخل فيه المؤمنون لأن علة النهي وهو سماع الخوض في آيات اللّه يشمله وإياهم. ورأيت هنا بصرية ولذلك تعدت إلى واحد ولا بد من تقدير حال محذوفة، أي وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا وهو خائضون فيها والخوض أصله في الماء شبه تنقلهم في آيات اللّه بالخوض في الماء وتنقلهم قولهم في الآيات: هذا سحر هذا افتراء هذه أساطير الأولين.
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أمر له عليه السّلام بالإعراض عنهم وهو تركهم بالنية والجلوس معهم ببيّنة قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ، الآية، فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ.
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ أي يشغلك عن النهي عن مجالستهم.
فَلا تَقْعُدْ معهم.
بَعْدَ الذِّكْرى أي ذكرك النهي. وما أحسن مجيء الشرط الأول بإذا التي هي للتحقق لأن كونهم يخوضون في الآيات محقق، ومجيء الشرط الثاني بأن لأن أن لغير المحقق، وجاء مع القوم الظالمين تنبيها على علة الخوض في الآيات والطعن فيها، وأن سبب ذلك ظلمهم وهو مجاوزة الحد. وما زائدة بعد أن