تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 702
كالذي أمالته الشياطين عن الطريق الواضح إلى المهمة القفر وحمله غيره كأبي علي على أنه من الهوى أي ألقته في هوة، ويكون استفعل بمعنى أفعل نحو استزل وأزل.
فِي الْأَرْضِ متعلق باستهوته.
حَيْرانَ حال من ضمير النصب في استهوته وهو لا ينصرف ومؤنثه حيرى.
لَهُ أَصْحابٌ قال الزمخشري: أي لهذا المستوى أصحاب رفقة.
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أي إلى أن يهدوه إلى الطريق المستوي. قال ابن عباس في معنى الآية: مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مهمة ومهلكة فهو حائر في تلك المهامة.
ائْتِنا معمول لقول محذوف تقديره قائلين إئتنا وهو من الإتيان بمعنى جيء إلينا.
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى من قال ان قوله: له أصحاب، يعني به من الشياطين. وأن قوله: إلى الهدى، بزعمهم كانت هذه الجملة ردا عليهم أي ليس ما زعمتم هدى بل هو كفر وإنما الهدى هدى اللّه وهو الإيمان. ومن قال ان قوله: له أصحاب مثل للمؤمنين الداعين إلى الهدى الذي هو الإيمان كانت اخبارا بأن الهدى هدى اللّه من شاء لا أنه يلزم من دعائهم إلى الهدى وقوع الهداية بل ذلك بيد اللّه تعالى من هداه اهتدى.
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ الظاهر أن اللام لام كي، ومفعول أمرنا الثاني محذوف وقدروه وأمرنا بالإخلاص لكن ننقاد ونستسلم. قال ابن عطية:
ومذهب سيبويه أن لنسلم هو موضع المفعول، وأن قولك: أمرت لأقوم وأمرت أن أقوم يجريان سواء. «انتهى» . وما ذكره ابن عطية عن سيبويه ليس كما ذكر بل ذلك مذهب الكسائي والفراء زعما أن لام كي تقع في موضع أن في أردت وأمرت. قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ.