تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 717
وَتُخْفُونَ كَثِيرًا كإخفائهم الآيات الدالة على بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغير ذلك من الأحكام التي أخفوها. وأدرج تعالى تحت الإلزام توبيخهم وذمهم بسوء حملهم لكتابهم وتحريفهم وإبداء بعض وإخفاء بعض.
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا ظاهره أنه خطاب لبني إسرائيل مقصود به الامتنان عليهم وعلى آبائهم بأن علموا من دين اللّه وهدايته ما لم يكونوا به عالمين.
قُلِ اللَّهُ أمره تعالى بالمبادرة إلى الجواب أي قل: اللّه أنزله فإنهم لا يدرون أن يناكروك لأن الكتاب الموصوف بالنور والهدى الآتي به من أيد بالمعجزات إنما أنزله اللّه تعالى.
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ أي في باطلهم الذين يخوضون فيه، ويقال لمن كان في عمل لا يجدي عليه: إنما أنت لاعب. ويلعبون حال من مفعول ذرهم أو من ضمير خوضهم. وفي خوضهم متعلق بذرهم أو بيلعبون أو حالا من يلعبون.
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ الإشارة إلى القرآن لما قرر إنكار من أنكر أن يكون اللّه أنزل على بشر شيئا أخبر أن هذا الكتاب الذي أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مبارك كثير النفع والفائدة. ولما كان الإنكار إنما وقع على الإنزال فقالوا: ما أنزل اللّه. وقيل: من أنزل الكتاب، كان تقديم وصفه بالإنزال آكد من وصفه بكونه مباركا، ولأن ما أنزله اللّه تعالى فهو مبارك قطعا فصارت الصفة بكونه مباركا كأنها صفة مؤكدة إذ تضمنها ما قبلها.
وَلِتُنْذِرَ قرئ: بالتاء. والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقرئ: بالياء.
والضمير فيه عائد على الكتاب.
وأُمَّ الْقُرى هو على حذف مضاف تقديره أهل أم القرى. وأم القرى: مكة، سميت بذلك لأنها منشأ الدين ولدحو الأرض منها، ولكونها وسط الأرض، ولكونها قبلة، وموضع الحج، ومكان أول بيت وضع للناس.