تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 739
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الآية، ذكر أن السبب في نزولها أنهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: من قتل الشاة التي ماتت؟ قال اللّه تعالى: قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك وما قتله الصقر والكلب حلال وما قتله اللّه تعالى حرام. فنزلت. ولما تضمنت الآية التي قبلها الإنكار على اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال وكانوا يسمون في كثير مما يذبحونه اسم آلهتهم، أمر المؤمنين بأكل ما سمي على ذكاته إسم اللّه تعالى لا غيره من آلهتهم.
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ علق أكل ما سمي اللّه على ذكاته بالإيمان كما تقول: أطعني إن كنت ابني، أي إن كنتم مؤمنين فلا تخالفوا أمر اللّه تعالى، وهو حث على أكل ما أحل وترك لما حرم.
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أي وأيّ غرض لكم في الامتناع من أكل ما ذكر اسم اللّه عليه. وهو استفهام يتضمن الإنكار على من امتنع من ذلك، أي لا شىء يمنع من ذلك.
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ في هذه السورة لأنها على ما نقل مكية ونزلت في مرة واحدة فلا يناسب أن يكون. وقد فصل راجعا إلى تفصيل البقرة والمائدة لتأخرهما في النزول عن هذه السورة. والجملة من قوله: وقد فصل، في موضع الحال، وقرئ: فصل وحرم مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول.
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إستثناء من قوله: ما حرم عليكم.
وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ أي وإن كثيرا من الكفار المجادلين في المطاعم وغيرها ليضلون بالتحليل والتحريم بأهوائهم وشهواتهم.
بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير شرع من اللّه تعالى بل بمجرد أهوائهم كعمرو بن