فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 756

أنهم حرموا أشياء مما رزقهم اللّه أخذ يذكر تعالى ما امتن به عليهم من الرزق الذي تصرفوا فيه بغير إذنه تعالى إفتراء منهم واختلاقا فذكر نوعي الرزق النباتي والحيواني، فبدأ بالنباتي كما بدأ به في الآية المشبهة لهذه واستطرد منه إلى الحيواني إذ كانوا قد حرموا أشياء من النوعين.

مَعْرُوشاتٍ ويقال: عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تنعطف عليه القضبان.

وَالنَّخْلَ قدمه على الزرع لأن العرب كانت أحوج إليه إذ كانت غالب قوتهم واختلاف أكله وهو المأكول، هو بأن لكل نوع من أنواع النخل والزرع طعما ولونا وحجما ورائحة تخالف به النوع الآخر. والمعنى مختلفا أكل ثمره وانتصب مختلفا على أنه حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء مختلفا. قال الزمخشري: والضمير في أكله عائد على النخل والزرع، وأفرد لدخوله في حكمه بالعطفية. «انتهى» . ليس بجيد لأن العطف بالواو لا يجوز إفراد ضمير المتعاطفين. وقال الحوفي: والهاء في أكله عائدة على ما تقدم من ذكره هذه الأشياء المنشآت. «انتهى» . وعلى هذا لا يكون ذو الحال النخل والزرع فقط بل جميع ما أنشأ لاشتراكها كلها من اختلاف المأكول ولو كان كما زعم لكان التركيب مختلفا أكلها، إلا أن أخذ على حذف مضاف، أي ثمر جنات وروعي هذا المحذوف فقيل: أكله بالإفراد على مراعاته فيكون ذلك نحو قوله: أو كظلمات في بحر لجى يغشاه موج أي أو كذي ظلمات. والظاهر عوده على أقرب مذكور وهو الزرع فيكون قد حذفت حال النخل لدلالة هذه الحال عليها التقدير النخل مختلفا أكله والزرع مختلفا أكله كما في زيد وعمرو قائم. وتقدم الكلام على قوله: والزيتون والرمان كلوا من ثمره إذا أثمر لما كان مجيء تلك الآية في معرض الاستدلال بها على الصانع وقدرته والحشر وإعادة الأرواح إلى الأجساد بعد العدم وإبراز الجسد وتكوينه من العظم الرميم وهو عجب الذنب. قال: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إشارة إلى الإيجاد أولا، وإلى غايته وهنا لما كان معرض الغاية الامتنان، وإظهار الإحسان بما خلق لنا. قال:

كلوا من ثمره إذا أثمر فحصل بمجموعها الحياة الأبدية والحياة الدنيوية السريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت