تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 759
وَمِنَ الْإِبِلِ الآية الإبل الجمال للواحد والجمع، ويجمع على إبال، وتأبّل الرجل: اتخذ إبلا. وقولهم: ما أبل الرجل في التعجب شاذ، وقدم الإبل على البقر لأنها أغلى ثمنا وأغنى نفعا في الرحلة وحمل الأثقال عليها واصبر على الجوع والعطش وأطوع وأكثر انقيادا في الإناخة والإشارة.
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ انتقل من توبيخهم في نفي علمهم بذلك إلى توبيخهم في نفي شهادتهم. وذلك وقت توصية اللّه إياهم بذلك لأن مدرك الأشياء المعقول والمحسوس، فإذا انتفيا فكيف يحكم بتحليل أو بتحريم.
فَمَنْ أَظْلَمُ الآية، أي لا أحد أظلم.
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فنسب إليه تحريم ما لم يحرمه تعالى فلم يقتصر على افتراء الكذب في حق نفسه وضلالها حتى قصد بذلك ضلال غيره فسن هذه السنة الشنعاء. وغايته بها إضلال الناس فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ نفي هداية من وجد منه الظلم، فكان من فيه الأظلميّة أولى بأن لا يهديه. وهذا عموم في الظاهر وقد تبين تخصيصه بما يقتضيه الشرع.
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ الآية، لما ذكر أنهم حرموا ما حرموا افتراء على اللّه، أمره تعالى أن يخبرهم بأن مدرك التحريم إنما هو بالوحي من اللّه تعالى وبشرعه لا بما تهوى الأنفس وما تختلقه على اللّه تعالى. وجاء الترتيب هنا كالترتيب الذي في البقرة والمائدة وجاءت هنا هذه المحرمات منكرة والدم موصوفا بقوله: مسفوحا. والفسق موصوفا بقوله: أهل لغير اللّه به. وفي تينك السورتين معرفا لأن هذه السورة مكية فعلّق بالمنكر وتانك السورتان مدنيتان، فجاءت تلك الأسماء معارف بالعهد وحوالة على ما سبق تنزيله في هذه السورة.
وإِلَّا أَنْ يَكُونَ استثناء منقطع لأنه كون والمحرم عين من الأعيان.
ويجوز أن يكون بدلا على لغة بني تميم، ونصبا على لغة الحجاز، كقوله تعالى: