فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 760

ما لهم به من علم إلا اتباع الظن لأن اتباع الظن ليس بعلم فهو استثناء منقطع، واسم كان ضمير مذكر يعود على محرم تقديره إلا أن يكون المحرم ميتة. ومعنى مسفوحا، أي مصبوبا سائلا كالدم في العروق لا كالطحال والكبد. وقد رخص في دم العروق بعد الذبح. وقيل لأبي مجلز القدر تعلوه الحمرة من الدم، فقال: إنما حرم اللّه تعالى المسفوح. وفي قوله: أو دما مسفوحا، دلالة على أن دم البق والبراغيث والذباب ليس بنجس لأنه ليس بمسفوح. والظاهر أن الضمير في فإنه عائد على لحم الخنزير. وزعم أبو محمد بن حزم أنه عائد على خنزير فإنه أقرب مذكور. وإذا احتمل الضمير العود إلى شيئين كان عوده على الأقرب أرجح، وعورض بأن المحدّث عنه إنما هو اللحم.

وجاء ذكر الخنزير على سبيل الإضافة إليه لا أنه هو المحدث عنه المعطوف.

ويمكن أن يقال: ذكر اللحم تنبيها على أنه أعظم ما ينتفع به من الخنزير وإن كان سائره مشاركا له في التحريم بالتنصيص على العلة من كونه رجسا، أو لإطلاق الأكثر على كله أو الأصل على التابع لأن الشحم وغيره تابع للحم أو فسقا معطوف على ما قبله. قال الزمخشري: فسقا منصوب على أنه مفعول من أجله مقدم على العامل فيه وهو أهل كقوله:

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب.

وفصل بين أو وأهل بالمفعول له. «انتهى» . هذا إعراب متكلف جدا وتركيبه خارج عن الفصاحة، وغير جائز على قراءة من قرأ إلا أن يكون ميتة بالرفع، فيبقى الضمير في به ليس له ما يعود عليه، ولا يجوز أن يتكلف محذوف حتّى يعود الضمير عليه فيكون التقدير أو شىء أهل لغير اللّه به لأن مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر وسمي ما أهل لغير اللّه به فسقا لتوغله في باب الفسق. ومنه: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه وإنه لفسق، وأهل في موضع الصفة له. واختلفوا في هذه الآية أَهي محكمة وهو قول الشعبي وابن جبير فعلى هذا لا شىء محرم من الحيوان إلا فيها وليس هذا مذهب الجمهور. وقيل: هي منسوخة بآية المائدة وينبغي أن يفهم هذا النسخ بأنه نسخ للحصر فقط. وقيل: جميع ما حرم داخل في الاستثناء سواء كان بنص قرآن أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت