فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 762

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ مناسبتها لما قبلها أنه لما بين أن التحريم إنما يستند للوحي الإلهي أخبر أنه حرم على بعض الأمم السابقة أشياء كما حرم على أهل هذه الملة أشياء مما ذكرها في الآية قبل، فالتحريم إنما هو راجع إلى اللّه تعالى في الأمم جميعها، وفي قوله: حرمنا تكذيب لليهود في قولهم:

إن اللّه تعالى لم يحرم علينا شيئا، وإنما حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على نفسه. قال ابن عباس وجماعة: هي ذوات الظلف كالإبل والنعام وما ليس بذي أصابع منفرجة كالبط والوز ونحوهما، واختاره الزجاج.

وَمِنَ الْبَقَرِ من متعلقة بحرمنا. والضمير المثنى في شحومهما عائد على البقر والغنم.

إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أي إلا الشحم الذي حملته ظهور البقر والغنم.

قال ابن عباس: وهو ما علق بالظهر من الشحم وبالجنب من داخل بطونهما.

وما: موصولة. والضمير العائد على ما محذوف تقديره حملته الحوايا إن قدر وزنها فواعل فجمع حاوية كزاوية وزواياه، أو جمع حاوياء كقاصعاء وقواصع، وإن قدر وزنها فعائل فجمع حوية كمطية ومطايا، وتقرير صيرورة ذلك إلى حوايا مذكور في علم التصريف وهي الدوارة التي تكون في بطون الشياه. قال علي بن عيسى الرماني: هو كل ما يحويه البطن، فاجتمع واستدار. وقال ابن عباس وجماعة:

هي الماعز. قال الزمخشري: وأو في «أَوِ الْحَوايا» بمنزلتها في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين. «انتهى» . الذي قاله النحويون أن أو في هذا المثال للإباحة فيجوز له أن يجالسهما معا وأن يجالس أحدهما والأحسن في الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على شحومهما أن تكون أوفية للتفصيل فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت