فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 769

النفس تعظيما لهذه الفاحشة واستهوالا لوقوعها ولأنه لا يتأتى الاستثناء بقوله: إلا بالحق إلا من القتل لا من عموم الفواحش. وقوله: التي حرم اللّه، حوالة على سبق العهد في تحريمها فلذلك وصفت بالتي. والنفس المحرمة هي المؤمنة والذمّية والمعاهدة وبالحق بالسبب الموجب لقتلها كالردة والقصاص والزنا بعد الاحصان والمحاربة.

ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إشارة إلى جميع ما تقدم. وفي لفظ وصاكم من اللطف والرأفة، وجعلهم أوصياء له تعالى ما لا يخفى من الإحسان. ولما كان العقل هو مناط التكليف قال: لعلكم تعقلون، أي فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدين والدنيا والآخرة والوصاة، الأمر المؤكد المقرر.

قال الأعشى: أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله حين أوصى وأشهدا.

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ هذا نهي عن القرب الذي يعم جميع وجوه التصرف، وفيه سد الذريعة.

إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصلة التي هي أحسن في حق اليتيم. ولم يأت إلا بالتي هي حسنة، بل جاء بأفعل التفضيل مراعاة لمال اليتيم وأنه لا يكفي فيه الحالة الحسنة بل الخصلة الحسنى، وأموال الناس ممنوع من قربانها. ونص على اليتيم لأن الطمع فيه أكثر لضعفه وقلة مراعاته.

حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ هذه غاية من حيث المعنى لا من حيث هذا التركيب اللفظي. ومعناه: احفظوا على اليتيم ماله إلى بلوغ أشده فادفعوه إليه. وبلوغ الأشد هنا لليتيم هو بلوغ الحلم، مع أنه لا يثبت معه سفه.

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ أي بالعدل والسوية. وقيل: القسط هنا أدنى زيادة ليخرج بها عن العهدة بيقين لما روي: إذا وزنتم فارجحوا وأوفوا. فعل أمر وبعده أوامر أيضا وبعده مناه فيحتمل الوجهين السابقين إلى قوله:

لا نُكَلِّفُ الآية، تقدم الكلام على مثلها في البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت