تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 770
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا أي ولو كان المقول له أو عليه ذا قرابة، فلا ينبغي أن يزيد ولا ينقص، ويدخل في ذي القربى نفس القائل ووالده وأقربوه، فهو ينظر إلى قوله تعالى:
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. وعني بالقول هنا ما لا يطلع عليه إلا بالقول من أمر وحكم وشهادة وخبر ووساطة بين الناس وغير ذلك.
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أي بما عاهدكم اللّه عليه أوفوا، وأن يكون مضافا إلى المفعول، أي بما عاهدتم اللّه عليه أوفوا.
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ولما كانت الخمسة المذكورة قبل هذا من الأمور والظاهرة الجلية وجب تعقلها وتفهمها. فختمت بقوله: لعلكم تعقلون. وهذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال ختمت بقوله: لعلكم تذكرون.
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ قرئ: وإن بكسر الهمزة وتشديد النون على الاستئناف. وفاتبعوه: جملة معطوفة على الجملة المستأنفة. وقرئ:
بفتح الهمزة وتشديد النون وهو على إضمار اللام تقديره ولأنّ، كقوله تعالى:
لِإِيلافِ، وقوله: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. وقرئ: وأن وهو على إضمار اللام وأن مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن وهذا صراطي مبتدأ وخبر فسرّ ذلك لضمير الشأن. والإشارة بهذا إلى الآيات التي أعقبتها هذه الآية من الأوامر والنواهي لأنها هي المحكمات التي لم تنسخ في ملة من الملل. ومستقيما حال مؤكدة، لأن صراطه تعالى لا يكون إلا مستقيما.
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ في مسند الدارمي عن ابن مسعود قال: خط لنا يوما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطا ثم قال: هذا سبيل اللّه، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم قرأ هذه الآية. وانتصب فتفرق لأجل النهي جوابا له أي فتفرق فحذف التاء. وقرىء فتفرق بتشديد التاء.
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ كرر التوصية على سبيل التوكيد،