تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 772
أنّ وصاته تعالى تقدمت قبل زمان موسى عليه السّلام ثم آتينا ففيه خروج من ضمير الغائب في وصاكم به إلى ضمير المتكلم في قوله: ثم آتينا. والكتاب هنا التوراة. وتماما: منصوب على الحال، وهو مصدر في الأصل. والذي أحسن جنس، أي على من كان محسنا. ويؤيده قراءة ابن مسعود على الذين أحسنوا، وقراءة أبيّ تماما للمحسنين وهاتان القراءتان تفسير لا قرآن.
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ أي بالبعث والحساب.
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ هذا: إشارة إلى القرآن. وأنزلناه ومبارك صفتان لكتاب، وكان الوصف الأول جملة فعلية مسندة لضمير اللّه تعالى بنون العظمة، وكان الوصف بالإنزال آكد من الوصف بالبركة، فقدم لأن الكلام هو مع من ينكر رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وينكر إنزال الكتب الإلهية وكونه مباركا عليهم هو وصف حاصل لهم منه متراخ عن الإنزال، فلذلك تأخر الوصف بالبركة وتقدم الوصف بالإنزال وبركته بما يترتب عليه من النقع والنماء بجمع كلمة العرب به والمواعظ والحكم والاعلام بأخبار الأمم السالفة والأجور التالية، والشفاء من الادواء، والشفاعة لقارئه، وعدّه من أهل اللّه تعالى.
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ أن تقولوا مفعول من أجله فقدره الكوفيون: لئلا تقولوا ولأجل أن لا تقولوا، وقدره البصريون: كراهة أن تقولوا والعامل في كلا المذهبين أنزلناه محذوفة يدل عليها أنزلناه المتقدمة. والكتاب هنا: جنس. والطائفتان: هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى بلا خلاف. والخطاب متوجه إلى كفار قريش بإثبات الحجة عليهم بإنزال هذا الكتاب لئلا يحتجوا هم وكفار العرب بأنهم لم يكن لهم كتاب، فكأنه قيل:
وهذا القرآن يا معشر العرب أنزل حجة عليكم لئلا تقولوا، إنما أنزلت التوراة والإنجيل بغير لساننا على غيرنا، ونحن لم نعرف ذلك فهذا كتاب بلسانكم مع رجل منكم.
وَإِنْ كُنَّا قال الزمخشري: وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين أن النافية، والأصل وانه كنا عن دراستهم غافلين على أنها