فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 779

آتاهم، وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعية، ذكر ما به تكون التكاليف وهو الكتاب الإلهي وذكر الأمر باتباعه كما أمر في قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه. وتقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة أوائل السور في أول البقرة وذكر ما حدسه الناس فيها، ولم يقم دليل واضح على شىء من تفسيرهم يتعيّن به ما قالوا. وزادوا هنا لأجل الصاد أقوالا لا يقوم الدليل على صحة شىء منها ونهيه تعالى أن يكون في صدره حرج منه، أي من سببه لما تضمنه من أعباء الرسالة وتبليغها لمن لم يؤمن بكتاب ولا أعتقد صحة رسالة، وتكليف الناس أحكامها، وهذه أمور صعبة ومعانيها تشق عليه. وأسند النهي إلى الحرج، ومعناه نهي المخاطب عن التعرض للحرج وكان أبلغ من نهي المخاطب لما فيه من أن الحرج لو كان مما ينهى لنهيناه عنك، فانته أنت عنه بعدم التعرض له ولأن فيه تنزيها لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن ينهاه، فيأتي التركيب فلا تحرج منه لأن ما أنزله تعالى إليه يناسبان يسرّ به وينشرح لما فيه من تخصيصه بذلك وتشريفه حيث أهّله لإنزاله عليه وجعله سفيرا بينه وبين خلقه. فلهذه الفوائد عدل عن أن ينهاه ونهى الحرج.

كتاب: خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب، وأنزل جملة في موضع الصفة للكتاب. والظاهر أن الضمير في منه عائد على الكتاب وذهب الفراء وتبعه الحوفي والزمخشري وابن عطية أنّ لتنز ومتعلق بقوله: انزل إليك. وقوله: أنزل ماضي الزمان. ولتنذر مستقبل الزمان فلذلك احتيج في جعله مفعولا من أجله للام الجر لمّا اختلف زمانهما. والجملة من قوله: فلا يكن اعتراض بين أنزل وبين لتنذر.

وَذِكْرى مصدر وهو مجرور عطفا على المصدر المنسبك من أن. والفعل المنصوب بإضمارها أي ان في قوله: لتنذر، أي لإنذارك ولذكرى ومعنى ذكرى هنا المراد به ولتذكير المؤمنين كقوله تعالى: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ، وحذف مفعول تنذر أي لتنذر الكافرين ويدل على حذفه نظيره في قوله: وذكرى للمؤمنين.

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت