فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 780

والضمير في مِنْ دُونِهِ عائد على ربكم.

أَوْلِياءَ من دون اللّه كالأصنام والرهبان والكهان والأحبار والنار والكواكب وغير ذلك.

وانتصب: قَلِيلًا على أنه نعت لمصدر محذوف. وما: زائدة أي يتذكرون تذكرا قليلا.

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها كم هنا خبرية التقدير وكثير من القرى أهلكناها وأعاد الضمير في أهلكناها على معنى كم، وهي في موضع رفع بالابتداء وأهلكناها جملة في موضع الخبر. وأجازوا أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل يفسره أهلكناها تقديره وكم من قرية أهلكناها ولا بد في الآية من تقدير محذوف مضاف لقوله: أو هم قائلون فمنهم من قدره وكم من أهل قرية، ومنهم من قدره أهلكنا أهلها. وينبغي أن يقدر عند قوله: فجاءها بأسنا أي فجاء أهلها لمجيء الحال من أهلها بقوله: بياتا، بدليل أو هم قائلون لأنه يمكن إهلاك القرى بالخسف والهدم وغير ذلك، فلا ضرورة تدعو إلى حذف المضاف قبل قوله: فجاءها، والضمير في أهلكناها المرفوع ضمير المتكلم المعظم وفيه التفات إذ فيه خروج من ضمير الغائب المفرد إلى ضمير المتكلم.

قائِلُونَ يعني من نوع القيلولة نوّع مجيء البأس إلى نوعين الاستراحة وهو بياتا أي ليلا إذ هو وقت سكون وراحة، وإلى زمان القيلوة وهو وقت الراحة أيضا وأوّهنا للتفصيل. قال الزمخشري: فإن قلت: لا يقال: جاء زيد هو فارس بغير واو فما بال قوله تعالى: أَوْ هُمْ قائِلُونَ قلت: قدر بعض النحويين الواو محذوفة ورده الزجاج. وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس أو جاءني زيد هو فارس لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل. فقولك: جاءني زيد راجلا أو هو فارس كلام فصيح وارد على حدة. وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث. «انتهى» . فأما بعض النحويين الذي أبهمه الزمخشري فهو الفراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت