فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 781

وأما قول الزجاج في التمثيلين لم يحتج فيهما إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ففيه إبهام وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الأول ويجوز دخولها في المثال الثاني فانتفاء الاحتياج ليس على حد سواء لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني لكثرة الدخول لا لإقناعه. وأما قول الزمخشري: والصحيح إلى آخره، فتعليله ليس بصحيح لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حالا على حال فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى واو العطف، تقول: جاءني زيد والشمس طالعة. فجاء زيد ليس بحال فتعطف عليه جملة حال وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: واللّه لتخرجن. وأما قوله: فخبيث فليس بخبيث وذلك أنه بناة على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ. وتبع في ذلك الفراء وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب نثرها ونظمها وهو أكثر من رمل بيرين ومها فلسطين. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة.

فَما كانَ دَعْواهُمْ قال ابن عباس: دعواهم تضرعهم إلا إقرارهم بالشرك. «انتهى» . ودعواهم إسم كان.

وإِذْ ظرف معمول لدعواهم وخبر كان.

أَنْ قالُوا أي إلا قولهم وإنا وما بعدها معمول للقول.

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أي نسأل الأمم المرسل إليهم عن أعمالهم وعما بلغه إليهم الرسل كقوله تعالى: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ، وتسأل الرسل عما أجاب به من أرسلوا إليه كقوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ وسؤال الأمم تقرير وتوبيخ يعقب الكفار والعصاة عذابا وسؤال الرسل تأنيس يعقب الأنبياء ثوابا وكرامة.

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي نسرد عليهم أعمالهم قصة قصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت