فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 784

وما: استفهامية مبتدأة. والجملة بعدها خبره ولا في أن لا تسجد زائدة للتوكيد يدل على زيادتها سقوطها في قوله: ان تسجدوا وإذ معمولة لقوله: منعك.

والمعنى أنه وبّخه وقرّعه على امتناعه من السجود، وإن كان تعالى عالما لما منعه من السجود. وما: استفهامية، تدل على التوبيخ كما قلنا قبل.

قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ هذا ليس بجواب مطابق للسؤال، لكنه يتضمن الجواب إذ معناه منعني فضلي عليه لشرف عنصري على عنصره ولم ينظر المسكين لأمر من أمره بالسجود وهو اللّه تعالى فامتثال الأمر طاعة اللّه تعالى، وقد تكلم الناس في تفضيل النار على الطين وفي تفضيل الطين على النار، بما هو مذكور في البحر.

قالَ فَاهْبِطْ مِنْها لما كان امتناعه من السجود بسبب ظهور شرفه على آدم عند نفسه قابله اللّه بالهبوط المشعر بالنزول من علو إلى أسفل. والضمير في:

منها عائد على الجنة وإن لم يجر لها ذكر. قال ابن عطية: أهبط أولا وأخرج من الجنة وصار في السماء، لأن الاخبار تظافرت أنه أغوى آدم وحواء من خارج الجنة ثم أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم وحواء.

ومعنى: فَما يَكُونُ لَكَ أي لا يصح لك، أو لا يتم، أو لا ينبغي.

والضمير في فِيها يعود على ما عاد عليه منها ولا مفهوم لهذا الظرف بل التكبر منهي عنه في كل موضع. وكرر معنى الهبوط بقوله:

فَاخْرُجْ لأن الهبوط منها خروج ولكنه أخبر بصغاره وذلته وهو أنه جزاء على تكبره قوبل بالضد مما اتصف به وهو الصغار الذي هو ضد التكبر، والتكبر تفعل منه لا أنه خلق كبيرا عظيما ولكنه هو الذي تعاطى الكبر.

قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ هذا يدل على إقراره بالبعث، وعلمه بأن آدم سيكون له ذرية ونسل يعمرون الأرض ثم يموتون. والضمير في يبعثون، عائد على ما دل عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه ومعنى أنظرني:

أخرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت