تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 788
ما نهاكما ربكما لشىء إلا أن تكونا ملكين أو من الخالدين من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين.
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ لم يكتف إبليس بالوسوسة وهي الإلقاء خفية سرا ولا بالقول، حتى أقسم على أنه ناصح لهما والمقاسمة مفاعلة تقتضي المشاركة في العقل. وأما هنا فمعنى وقاسمهما أي أقسم لهما لأن اليمين لم يشاركا فيها، وهي كقول الشاعر:
وقاسمهما باللّه جهرا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها.
وفاعل قد يأتي بمعنى أفعل نحو: باعدت الشىء وأبعدته. ولكما: متعلق بمحذوف تقديره ناصح لكما أو أعني أو بالناصحين على أنّ أل موصولة وتسومح في الظرف المجرور ما لا يتسامح في غيرهما.
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ أي استنزلهما إلى الأكل من الشجرة بغروره أي بخداعه إياهما وإظهار النصح لهما وإبطان الغش وإطماعهما أن يكونا ملكين أو خالدين وبإقسامه أنه ناصح لهما، جعل من يغتر بالكلام حتى يصدق فيقع في مصيبة كالذي يدلّى من علو إلى سفل بحبل ضعيف فيتقطع به فيهلك.
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي وجدا طعمها آكلين منها. قال تعالى: فَأَكَلا مِنْها وتطايرت عنهما ملابس الجنة وظهرت لهما عوراتهما.
وتقدم أنهما كانا قبل ذلك لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر.
وَطَفِقا طفق من أفعال المقاربة بفتح الفاء وكسرها. وبالباء مكان الفاء مكسورة.
ويَخْصِفانِ خبر طفق، ومعنى يخصفان أي جعلا يلصقان ورقة على ورقة ويلصقانها.
والأولى أن يعود الضمير في عَلَيْهِما على عورتيهما. كأنه قيل: يخصفان على سوآتهما.