تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 790
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا الآية مناسبتها لما قبلها، هو أنه تعالى ذكر قصة آدم وفيها ستر السوآت وجعل في الأرض له مستقرا ومتاعا، ذكر ما امتن به على نبيه وما أنعم به عليهم من اللباس الذي يواري السوآت والرياش الذي يمكن به استقرارهم في الأرض واستمتاعهم بما حولهم.
قَدْ أَنْزَلْنا الإنزال مجاز من باب إطلاق السبب على مسببه فأنزل المطر وهو سبب ما يتهيأ به اللباس، واللباس يعم جميع ما يلبس ويستر. والريش معروف، وهو هنا عبارة عن سعة الرزق ورفاهة العيش والتمتع. وقال الزمخشري: لباس الزينة استعير من ريش الطائر، لأنه لباسه وزينته، أي أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوآتكم، ولباسا يزينكم لأن الزينة غرض صحيح. وكما قال تعالى: لتركبوها وزينة، ولكم فيها جمال. «انتهى» .
ويحسّنه قوله تعالى: حلية تلبسونها وقرئ: ولباس بالنصب عطفا على ما قبله.
وقرئ: بالرفع وهو مبتدأ وذلك خبر مبتدأ وخير خبر عن قوله: ولباس، والرابط بينهما إسم الإشارة كما يربط المضمر. وكأنه قال: ولباس التقوى هو خير.