فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 792
الشَّياطِينَ الآية، ناصريهم ومعاضديهم في الباطل.
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً الظاهر أنه اخبار مستأنف عن هؤلاء الكفار بما كانوا يقولون إذا ارتكبوا الفواحش.
وقولهم: وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا تقليد لآبائهم في فعل ذلك. والتقليد ليس طريقا لحصول العلم.
وقولهم: وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها إفتراء عليه تعالى. وكانوا يقولون: لو كره اللّه ذلك لنقلنا عنها.
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أي بفعل الفحشاء. وإنما لم يرد التقليد لظهور بطلانه، فأبطل تعالى دعواهم إن اللّه أمر بها، إذ مدرك ذلك إنما هو الوحي على لسان الرسل والأنبياء ولم يقع ذلك.
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ومجنهم على كذبهم ووقفهم على ما لا علم لهم به ولا رواية لهم فيه بل هي دعوى واختلاق.
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ أي بالعدل.
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ معطوف على ما ينحل إليه المصدر الذي هو القسط، أي بأن أقسطوا وأقيموا وكما ينحل المصدر لأن والفعل الماضي نحو:
عجبت من قيام زيد. وخرج تقديره من أن قام زيد وخرج، ولأن والمضارع، نحو:
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف.
تقديره لأن ألبس عباءة وتقر عيني. ولما أشكل هذا التخريج جعل الزمخشري وأقيموا على تقدير وقل، فقال: وقل أقيموا وجوهكم. قال ابن عباس: المعنى إذا حضرت الصلاة فصلوا في كل مسجد، ولا يقل أحدكم أصلي في مسجدي.