تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 819
بجميع هذه العلل المترتبة لأن المرتب على السبب سبب.
وفي قوله:
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا إعلام بعلة الغرق وهو التكذيب.
وبِآياتِنا يقتضي أن نوحا عليه السّلام كانت له آيات ومعجزات تدل على إرساله والفلك يذكر ويفرد كقوله تعالى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.* ويجمع كقوله تعالى: وَجَرَيْنَ بِهِمْ، ويتعلق في الفلك بما تعلق به الظرف الواقع صلة أي والذين استقروا معه في الفلك. ويحتمل أن يتعلق بأنجيناه أي أنجيناهم في السفينة من الطوفان.
وعَمِينَ من عمى القلب، أي غير مستبصرين. ويدل على ثبوت هذا الوصف كونه جاء على وزن فعل ولو قصد الحدوث لجاء على فاعل. وقال معاذ النحوي: رجل عم في أمره لا يبصره، وأعمى في البصر. قال زهير الشاعر:
ولكنني عن علم ما في غد عمي
وَإِلى عادٍ إلى متعلق بمحذوف تقديره وأرسلنا إلى عاد وعاد اسم الحي ولذلك صرفه. وبعضهم جعله اسما للقبيلة فمنعه الصرف. قال الشاعر:
لو شهد عاد في زمان عاد ... لابتزها مبارك الجلاد.
سميت القبيلة باسم أبيهم وهو عاد بن عوض بن أرم بن نوح وهود.
وقال شيخنا الأستاذ الحافظ أبو الحسن الأبّدي النحوي المعروف: أن هودا عربي. والذي يظهر من كلام سيبويه لما عدّه مع نوح ولوط وهما عجميان أنه عجمي عنده. «انتهى» . وهود هو غابر بن شالخ بن أرمخشد بن سام بن نوح ونزل أرض اليمن فهو أب لليمن كلها.
وأَخاهُمْ مفعول بأرسلنا المحذوفة وأخاهم ليس من عاد بل هو مجاز كما تقول: يا أخا العرب، للواحد منهم. وقيل: هو من عاد وهو هود بن عبد اللّه بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوض بن أرم بن سام بن نوح، فعلى هذا يكون من عاد.