تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 820
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ تقدم الكلام على هذا.
أَفَلا تَتَّقُونَ استعطاف وتحضيض على تحصيل التقوى مخافة أن تحل بهم واقعة قوم نوح.
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أتى بوصف الملأ بالذين كفروا ولم يأت بهذا الوصف في قوم نوح لأن قوم هود كان في اشرافهم من كان آمن به منهم مرثد بن سعد بن عفير ولم يكن في اشراف قوم نوح مؤمن، فلذلك قالوا:
واتبعك الأرذلون.
فِي سَفاهَةٍ أي في خفة حلم وسخافة عقل وسفاهة يقتضي أنه فيها قد احتوت عليه كالظرف المحتوي على الشىء. واتبعوا ذلك بقولهم:
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ فدل ذلك على أنه أخبرهم بما يحل بهم من العذاب من أن لم يتقوا اللّه تعالى.
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ تقدمت كيفية هذا النفي في قوله: ليس بي ضلالة، وهناك جاء: وأنصح لكم، وهنا جاء: وأنا لكم ناصح أمين، لما كان أخرجوا بهم جملة إسمية جاء قوله كذلك، فقالوا هم: وإنا لنظنك من الكاذبين. قال هود: وأنا لكم ناصح أمين. وجاء بوصف الأمانة وهي الوصف العظيم الذي تحمّله الإنسان ولا أمانة أعظم من أمانة الرسالة وإيصال أعبائها إلى الملكفين.
أَوَعَجِبْتُمْ تقدم الكلام عليه.
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ إذ ظرف لما مضى وناصبه محذوف تقديره واذكروا انعامه عليكم وقت جعلكم خلفاء فإنعامه مفعول اذكروا. قال الزمخشري: إذ مفعول به وهو منصوب باذكروا أي اذكروا وقت جعلكم. وهذا ليس بجيد لأن إذ من الظروف التي لا تتصرف فلا تكون مبتدأة ولا فاعلة ولا مفعولة. ومعنى خلفاء: أي ملوكا في الأرض استخلفكم فيها.
مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ هذا يدل على قرب زمانهم من زمن نوح.