تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 821
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ظاهر بعض التواريخ أن البسطة الامتداد والطول والجمال في الصور والأشكال. ويحتمل أن يكون المعنى وزادكم بسطة أي اقتدارا في المخلوقين وتسليطا عليهم واستيلاء.
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ الآلاء: النعم واحدها إلى نحو: معي وأمعاء.
ذكرهم أولا نعما مخصوصة من جعلهم خلفاء وزيادة البسطة وذكرهم ثانيا نعمه مطلقا وناط بذكر نعمه رجاء فلاحهم.
قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ الظاهر أنهم أنكروا أن يتركوا أصنامهم ويفردوا اللّه تعالى بالعبادة مع اعترافهم باللّه تعالى حبا لما نشأوا عليه وتألفا لما وجدوا آباءهم عليه.
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا دليل على أنه كان يعدهم بعذاب اللّه إن داموا على الكفر. وقولهم ذلك يدل على تصميمهم على تكذيبه واحتقارهم لأمر النبوة واستعجال العقوبة إذ هي عندهم لا تقع أصلا.
قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ قال ابن عباس:
الرجس السخط أي حل بكم وتحتم عليكم.
أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ هذا إنكار منه لمخاصمتهم له فيما لا ينبغي فيه الخصام وهو ذكر ألفاظ ليس تحتها مدلول تستحق العبادة فصارت المنازعة باطلة بذلك. ومعنى سميتموها: أي أحدثتموها قريبا أنتم وأباؤكم، وهي صمود وصداء والهباء وقد ذكر ذلك مرثد بن سعد في شعره فقال:
عصت عاد رسولهم فأضحوا ... عطاشا ما تبلهم السماء.
لهم صنم يقال له صمود ... يقابله صداء والهباء.
فبصّرنا الرسول سبيل رشد ... فأبصرنا الهدى وجلى العماء.