فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 824
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ لما أضاف الناقة إلى اللّه تعالى أضاف محل رعيها إليه تعالى إذ الأرض وما أنبت فيها ملكه تعالى.
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ الآية نهاهم عن مسها بشىء من الأذى وهذا تنبيه بالأدنى على الأعلى، إذ كان قد نهاهم عن مسها بسوء إكراما لآية اللّه تعالى فنهيه عن نحرها وعقرها ومنعها من الماء والكلأ أولى وأحرى، والمس والأخذ هنا استعارة وهذا وعيد شديد لمن يمسها بسوء. والعذاب الأليم هو ما حل بهم إذ عقروها وما أعد لهم في الآخرة. وقوله تعالى: فَيَأْخُذَكُمْ جواب للنهي والناصب للفعل ان مضمرة بعد الفاء.
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ ذكر صالح قومه نعما خاصة وهي جعلهم خلفاء بعد الأمة التي سبقتهم.
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي أنزلكم بها وأسكنكم إياها. والمباءة: المنزل في الأرض وهو من باء أي رجع.
تَتَّخِذُونَ جملة حالية العامل فيها بوأكم ومعناه تعملون كقوله تعالى:
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا. فتعدى اتخذ لمفعول واحد.
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا النحت النجر والنشر في الشىء الصلب كالحجر والخشب وغير ذلك. وقال الشاعر:
أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في بطن منحوت من الساج.
وانتصب بيوتا على أنه حال مقدرة لأنها وقت النحت لم تكن بيوتا بل صارت بيوتا بعد ذلك كقولك: خط لي هذا قباء. قال ابن عباس: القصور لمصائفهم والبيوت في الجبال لمشتاهم.
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ تقدم الكلام على هذه الجملة في البقرة في قصة استسقاء موسى لقومه.