فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 825

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ قرأ ابن عامر وقال الملأ بواو العطف. والجمهور قال بغير واو. والذين استكبروا وصف للملأ. أما للتخصيص لأن من اشرافهم من آمن وهو جندع بن عمرو. واستكبروا: طلبوا الهيبة لأنفسهم وهو الكبر، فيكون استفعل للطلب وهو بابها أو يكون استفعل بمعنى فعل أي كبروا بكثرة المال والجاه فيكون مثل عجب واستعجب.

ولِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي استضعفهم رؤساء الكفار واستذلوهم وهم العامة وهم اتباع الرسل.

ولِمَنْ آمَنَ بدل من الذين استضعفوا.

والضمير في: مِنْهُمْ إن عاد على المستضعفين كان بدل بعض من كل ويكون الذين استضعفوا قسمين مؤمنين وكافرين، وإن عاد على قومه كان بدل كل من كل أعيد معه حرف الجر وهو اللام، وكان الاستضعاف مقصورا على المؤمنين، وكان الذين استضعفوا قسما واحدا. ومن آمن مفسر للمستضعفين من قومه، واللام في للذين للتبليغ، والجملة المقولة استفهام على جهة الاستهزاء والاستخفاف. وفي قولهم: من ربه، اختصاص بصالح. ولم يقولوا من ربنا ولا من ربكم.

قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ وجواب المستضعفين وعدولهم عن قولهم: هو مرسل إلى قولهم: انا بما أرسل به مؤمنون، في غاية الحسن إذ أمر رسالته معلوم واضح مسلم لا يدخله ريب لما أتى به من هذا المعجز الخارق العظيم فلا يحتاج إلى أن يسأل عن رسالته ولا أن يستفهم عن العلم بإرساله فأخبروا أنهم مؤمنون بما أرسل به لأنه لا يلزم بعد وضوح رسالته إلا التصديق بما جاء به وتضمن كلامهم العلم بأنه مرسل من اللّه تعالى. ومؤمنون خبر انا. وبما أرسل متعلق به. وبه متعلق بأرسل.

فَعَقَرُوا النَّاقَةَ نسب العقر إلى الجميع وإن كان صادرا من واحد لما كان عقرها عن تمالؤ واتفاق وقصة عاد وثمود مشهورة عند العرب. قال الأفوه الأودي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت