تفسير النهر الماد من البحر المحيط ج 1 847
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ استشعرت نفوسهم ما صار إليه أمرهم من إخراجهم من أرضهم وخلو مواطنهم منهم وإخراب بيوتهم فبادروا إلى الأخبار بذلك وكان الأمر كما استشعروا إذ أغرق اللّه تعالى فرعون وآله وأخلى منازلهم منه ونبّهوا على هذا الوصف الصعب الذي هو معادل لقتل النفس كما قال تعالى:
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ الآية وتحتمل ماذا أن تكون كلها استفهاما، وتكون مفعولا ثانيا لتأمرون على سبيل التوسع فيه بأن حذف منه حرف الجر كما قال: أمرتك الخير. ويكون المفعول الأول محذوفا لفهم المعنى أي أيّ شىء تأمرونني وأصله بأي شىء ويجوز أن تكون ما استفهاما مبتدأ، وذا موصولة بمعنى الذي خبر عنه، وتأمرون صلة ذا، ويكون قد حذف مفعولي تأمرون وهو ضمير المتكلم، والثاني وهو الضمير العائد على الموصول التقدير فأي شىء الذي تأمروننيه أي تأمرونني به. وكلا الإعرابين في ماذا جائز في قراءة من كسر النون إلا أنه حذف ياء المتكلم وأبقى الكسرة دلالة عليهم، وقدر ابن عطية الضمير العائد على ذا إذا كانت موصولة مقرونا بحرف الجر فقال وفي تأمرون ضمير عائد على الذي تقديره تأمرون به. «انتهى» . وهذا ليس بجيد لفوات شرط جواب حذف الضمير إذا كان مجرورا بحرف جر وذلك الشرط هو أن لا يكون الضمير في موضع رفع وأن يجر ذلك الحرف الموصول أو الموصوف به أو المضاف إليه، ويتحد المتعلق به الحرفان لفظا ومعنى، ويتحد معنى الحرف أيضا والعذر لابن عطية أنه قدره على سبيل الأصل ثم اتسع فيه فتعدى إليه الفعل بغير واسطة الحرف ثم حذف بعد الاتساع.
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ أي قال من حضر مناظرة موسى عليه السّلام من عقلاء ملأ فرعون وأشرافه، قيل: ولم يكن فرعون يجالس ولدغية وإنما كانوا أشرافا ولذلك أشاروا عليه بالارجاء ولم يشيروا عليه بالقتل، وقالوا: ان قتلته وخلت على الناس شبهة ولكن أغلبه بالحجة. وقرىء بالهمزة وبغير همزة فقيل:
هما بمعنى واحد، والمعنى أخره أو أحبسه، وقيل: أرجيه بغير همز بمعنى أطعمه جعله من رجوت أدخل عليه همزة النقل أي أطعمه وأخاه ولا تقتلهما حتى يظهر كذبهما فإنك إن قتلتهما ظن أنهما صدقا. قال ابن عطية: وقرأ ابن عامر أرجئه بكسر الهاء بهمزة قبلها، قال الفارسي: وهذا غلط. «انتهى» نسبة ابن عطية هذه القراءة إلى ابن عامر ليس بجيد لأن الذي روى ذلك إنما هو ابن ذكوان