تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 848
لا هشام كان ينبغي أن يقيد فيقول: وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان، ولم يجر لهرون ذكر في صدر القصة. وقد تبين من غير آية أنهما ذهبا معا وأرسلا إلى فرعون ولما كان موافقا له في دعواه وموازرا له أشاروا بإرجائهما.
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ أي مدائن مصر. وقرأها والحاشرون.
قال ابن عباس: هم أصحاب الشرط حاشرين أي حاشرين السحرة وفي الكلام حذف تقديره فبعث فأتوه.
وَجاءَ السَّحَرَةُ واعلموا بما صدر من موسى عليه السّلام من إنقلاب العصا وبياض اليد وان هذا من السحر.
قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا وقرىء أَإن بهمزة الاستفهام وقرىء أنّ على جهة الإثبات فجاز أن يكون الاستفهام من بعض السحرة والإثبات من بعضهم وفي خطأ السحرة بذلك لفرعون دليل على استطالتهم عليه باحتياجه إليهم وربما يحصل للعالم بالشىء من الترفع على من يحتاج اليه وعلى من لا يعلم مثل علمه ونحن إما تأكيد للضمير وإما فصل وجواب الشرط محذوف.
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي نعم ان لكم لأجرا وإنكم لمن المقربين فعطف هذه الجملة على الجملة المحذوفة بعد نعم التي هي نائبة عنها، والمعنى لمن المقربين مني أي لا أقتصر لكم على الجعل والثواب على غلبة موسى بل أزيدكم أن تكونوا المقربين فتجوزون إلى الأجر الكرامة والرفعة والجاه والمنزلة.
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ الآية قبل هذا محذوف تقديره فحضر موسى بعصاه والذي يظهر أن تخييرهم إياه ليس من باب الأدب كما قال الزمخشري بل ذلك من باب الادلال بما يعلمونه من السحر وإيهام الغلبة والثقة بأنفسهم وعدم الاكتراث والاهتبال بأمر موسى عليه السّلام وأجازوا في أن تلقى وفي أن تكون النصب أي اختر أو افعل إما القاءك وإما إلقاءنا والمعنى فيه البداءة والرفع، أي أما إلقاؤك مبدوء به وأما إلقاؤنا فيكون مبتدأ، وأما أمرك الإلقاء أي البداءة به أو أمرنا الإلقاء فيكون خبر مبتدأ محذوف، ومفعول تلقى محذوف تقديره أن تلقي عصاك ومفعول الملقين محذوف تقديره حبالنا وعصيّنا.