فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 857

وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ إخبار منه تعالى بإجترامهم على اللّه تعالى وعلى عباده.

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ الظاهر أن الرجز هو ما كان أرسل عليهم من الآيات التي تقدمت قبل. ومعنى وقع عليهم، أي نزل عليهم وثبت وفي قولهم.

ادْعُ لَنا رَبَّكَ وفي إضافة الرب إلى موسى عليه السّلام عدم إقرار بأنه ربهم حيث لم يقولوا ادع لنا ربنا.

ومعنى: بِما عَهِدَ عِنْدَكَ بما اختصك به ونبّأك أو بما وصاك به أن تدعوا به فيجيبك كما أجابك في الآيات، والظاهر تعلق بما عهد بادع لنا ربك، ومتعلق الدعاء محذوف تقديره ادع لنا ربك بما عهد عندك في كشف هذا الرجز

ولَئِنْ كَشَفْتَ جواب لقسم محذوف في موضع الحال من قالوا، أي قالوا ذلك مقسمين لئن كشفت.

وفي قولهم: لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ دلالة على أنه طلب منهم الإيمان كما أنه طلب منهم إرسال بني إسرائيل وقدموا الإيمان لأنه المقصود الأعظم الناشىء منه الطواعية، وفي إسناد الكشف إلى موسى عليه السّلام حيرة عن إسناده إلى اللّه تعالى لعدم إقرارهم بذلك.

فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ في الكلام حذف دل عليه المعنى وهو فدعا موسى فكشف عنهم الرجز وأسند تعالى الكشف إليه لأنه هو الكاشف حقيقة فلما كان من قولهم أسندوه إلى موسى عليه السّلام وهو إسناد مجازي ولما كان إخبارا من اللّه تعالى أسنده تعالى إليه لأنه إسناد حقيقي.

وإِلى أَجَلٍ متعلق بكشفنا ولا يمكن حمله على التعلق به لأن ما دخلت عليه لما ترتب جوابه على ابتداء وقوعه. والغاية بقوله: إلى أجل، ينافي التعليق على ابتداء الوقوع فلابد من تعقل الابتداء والاستمرار حتى تحقق الغاية.

وهُمْ بالِغُوهُ جملة في موضع الصفة لأجل وهي أفخم من الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت