فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 856

عند البصريين وعند الكوفيين مصدر. قال ابن عباس: الطوفان الماء المفرق.

وقال جماعة: هو المطر أرسل عليهم دائما الليل والنهار ثمانية أيام، وقيل ذلك مع ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد أن يخرج من داره، وقيل:

أمطروا حتى كادوا يهلكون وبيوت القبط وبني إسرائيل مشتبكة فامتلأت بيوت القبط ماء حتى قاموا فيه إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل قطرة من الماء على وجه أرضهم وركد فمنعهم من الحرث والبناء والتصرف ودام عليهم سبعة أيام.

وَالْجَرادَ جمع جرادة وهي اسم جنس بينه وبين مفرده تاء التأنيث وابتلوا بالجراد بعد ابتلائهم بالطوفان سبعة أيام فأكلت عامة زرعهم وثمارهم ثم أكلت كل شىء حتى الأبواب وسقوف البيوت والثياب ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منها شىء فكشف عنهم بعد سبعة أيام وسلط اللّه تعالى عليهم القمل.

قال ابن عباس: القمل هو الدّبا، وهو صغار الجراد قبل أن تنبت له أجنحة ولا يطير روي أن موسى عليه السّلام مشى إلى كثيب أهيل فضربه بعصاه فانشر كله قملا بمصر فأكل ما أبقاه الجراد ولحس الأرض، وكان يدخل بين جلد القبطي وقميصه فيمصه ويمتلىء الطعام قملا، وأرسل اللّه عليهم بعد شهر الضفادع فملأت آنيتهم وأطعماتهم ومضاجعهم ورمت بأنفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، وإذا تكلم أحدهم وثبت إلى فيه ثم بعد ذلك أرسل اللّه تعالى عليهم الدم حتى صار ماؤهم دما، حتى أن الإسرائيلي ليضع الماء في فيء القبطي فيصير في فيه دما، وعطش فرعون حتى أشرف على الهلاك فكان يمص الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها الطيب ملحا أجاجا. ومعنى تفصيل الآيات تبيينها وإزالة أشكالها وحكمة التفضيل بالزمان أنه يمتحن فيه أحوالهم أيفون بما عهدوا أم ينكثون. وانتصب آيات مفصلات على الحال والذي دلت عليه الآية أنه أرسل عليهم ما ذكر فيها. وأما كيفية الإرسال ومكث ما أرسل عليهم من الأزمان والهيئآت فمرجعه إلى النقل عن الاخيار الاسرائيليات، إذ لم يثبت من ذلك في الحديث النبوي شىء ومع إرسال حسن الآيات استكبروا عن الإيمان وعن قبول أمر اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت