تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 859
والَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ هم بنو إسرائيل كان فرعون يستعبدهم ويستخدمهم وفي الكلام حذف مضاف تقديره وأورثنا ذرية القوم لأن القوم المستضعفين لم يعودوا إلى ديار مصر بأعيانهم إذ كانوا جاوزوا البحر وأقاموا بالأرض المقدسة وإنما ورث مصر ذريتهم ومنهم سليمان بن داود.
ومَشارِقَ منصوب على أنه مفعول ثان لأورثنا. وجعلت مشارق ومغارب مبالغة في كثرة بركتها.
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى أي مضت واستمرت من قولهم تم على الأمر إذا مضى عليه.
بِما صَبَرُوا الباء سببية وما مصدرية أي بصبرهم.
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ أي خربنا قصورهم وأبنيتهم والتدمير الإهلاك وإخراب الأبنية.
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ أي يرفعونه من الأبنية المشيدة كصرح هامان وغيره.
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ لما بين أنواع نعمه على بني إسرائيل بإهلاك عدوهم اتبع بالنعمة العظمى من إراءتهم هذه الآية العظيمة وقطعهم البحر مع السلامة والبحر بحر القلزم. ومعنى جاوزنا قطعنا بهم البحر. يقال:
جاوز الوادي، إذا قطعه. والباء للتعدية، يقال: جاوز البحر إذا قطعه وجاوز بغيره البحر عبرية، وكأنه قال: وخبرنا ببني إسرائيل أي أجزناهم البحر وفاعل بمعنى فعل المجرد يقال جاوز وجاز بمعنى واحد.
فَأَتَوْا أي مروا.
عَلى قَوْمٍ هم من بني لحم وجذام.
يَعْكُفُونَ أي يقيمون.
عَلى أَصْنامٍ أي على عبادة أصنام.