تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 860
لَهُمْ والأصنام قيل: هي البقر حقيقة، وقيل: تماثيل من حجر وعيدان على صور البقر.
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا الظاهر أن طلب مثل هذا كفر وارتداد وشقاق وعناد خرجوا في ذلك على عادتهم في تعنتهم على أنبيائهم وطلبهم ما لا ينبغي. وقد تقدم من كلامهم لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة وغير ذلك مما هو كفر، وربما كان القول من بعضهم فنسب إلى جميعهم.
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تعجب موسى عليه السّلام من قولهم على أثر ما رأوا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة ووصفهم بالجهل المطلق وأكده بأنّ لأنه لا جهل أعظم من هذه المقالة ولا أشنع وأتى بلفظ تجهلون ولم يقل جهلتم إشعارا بأن ذلك منهم كالطبع والغريزة لا ينتقلون عنه في ماض ولا مستقبل.
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ الإشارة بهؤلاء إلى العاكفين على عبادة تلك الأصنام ومعنى قبر مهلك مدمّر مكسر وأصله الكسر. قال الزمخشري: وفي إيقاع هؤلاء إسما لأنّ، وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبر إلها واسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرّضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازم ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض لهم ما أحبوا. «انتهى» . لا يتعين ما قاله من أنه قدم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبر لأنّ الأحسن في إعراب مثل هذا أن يكون خبر انّ مبتر وما بعده مرفوع على أنه مفعول لم يسم فاعله وكذلك ما كانوا هو فاعل بقوله: وباطل، فيكون إذ ذاك قد أخبر عن اسم انّ بمفرد لا جملة وهو نظير أن زيدا مضروب غلامه فالأحسن في الإعراب أن يكون غلامه مرفوعا على أنه مفعول ما لم يسم فاعل ومضروب خبر ان، والوجه الآخر وهو أن يكون مبتدأ ومضروب خبره جائز وهو مرجوح.
قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ما أحسن ما خاطبهم موسى عليه السّلام بدأهم أولا بنسبتهم إلى الجهل ثم ثانيا أخبرهم بأن عباد الأصنام ليسوا على شىء بل مآل أمرهم إلى الهلاك وبطلان العمل وثالثا