تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 865
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ لما طلب موسى عليه السّلام الرؤية ومنعها عدد تعالى وجود نعمه العظيمة عليه وأمره أن يشتغل بشكرها وهذه تسلية منه تعالى له.
وَعَلَى النَّاسِ لفظ عام ومعناه الخصوص أي على أهل زمانك، وقدم بِرِسالاتِي على وبِكَلامِي لأن الرسالة أسبق في الزمان، أو لأنه انتقل من شريف إلى أشرف وأمره تعالى بأن يأخذ ما آتاه من النبوة لأن في الأمر بالأخذ مزيد تأكيد وحصول أجر بالامتثال، والمعنى خذ ما آتيتك باجتهاد في تبليغه وجد في النفع به.
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ على ما آتيناك وفي ذلك إشارة إلى القنع والرضى بما أعطاه اللّه تعالى والشكر عليه.
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ أي أمرنا له بالكتابة، فأضاف الكتابة إلى نفسه تعالى لما كان آمرا بالكتابة، فأضاف الكتابة إلى نفسه تعالى لما كان آمرا بالكتابة.
والضمير في له عائد على موسى والألواح جمع قلة والألف واللام فيها للعهد إذ عني بها ألواح موسى عليه السّلام. قيل: والضمير نابت عنه الألف واللام أي في ألواحه.
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ محتاج إليه في شريعتهم.
مَوْعِظَةً للازدجار والاعتبار.
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ من التكاليف الحلال والحرام والأمر والنهي والقصص والعقائد والاخبار بالمغيبات.
فَخُذْها بِقُوَّةٍ الظاهر أن الضمير في خذها عائد على الألواح. ومعنى بقوة قال ابن عباس: بجد واجتهاد فعل أولي العزم. وقال أيضا: أمر أن يأخذ بأشد مما أمر به قومه.
وقوله: بِأَحْسَنِها ظاهره أنه أفعل التفضيل وفيها الحسن والأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر.