فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 866

سَأُرِيكُمْ الإراءة هنا من رؤية العين، ولذلك تعدت إلى اثنين.

ودارَ الْفاسِقِينَ هي مصر وثم حال محذوفة تقديره مدمرة. ألا ترى إلى قوله: ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه. قال الزمخشري: كيف أقفرت منهم ودمروا لفسقهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل نكالهم.

«انتهى» . وقرأ الحسن سأوريكم بواو ساكنة بعد الهمزة على ما يقتضيه رسم المصحف ووجهت همزة القراءة بوجهين: أحدهما، ما ذكره أبو الفتح وهو أنه أشبع الضمة ومطها فنشأ عنها الواو. وقال ويحسّن احتمال الواو، وقال:

ويحسّن احتمال الواو في هذا الموضع أنه موضع وعيد وإغلاظ فمكن الصوت فيه. «انتهى» . فيكون كقوله: أدنو فانظور، أي فانظر، وهذا التوجيه ضعيف لأن الاشباع بابه ضرورة الشعر. والثاني، ما ذكره الزمخشري قال:

وقرأ الحسن سأوريكم وهي لغة فاشية بالحجاز. يقال: أورني كذا وأوريته فوجهه أن يكون من أوريته الزند كان المعنى بيّنه لي وأنره لأستبينه. «انتهى» .

وهي أيضا في لغة أهل الأندلس كأنهم تلقفوها من لغة الحجاز وبقيت في لسانهم إلى الآن وينبغي أن ينظر في تحقيق هذه اللغة أَهي في لغة الحجاز أم لا. وقرأ ابن عباس وقسامة بن زهير سأورتكم. قال الزمخشري: وهي قراءة حسنة يصححها قوله تعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ.

سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ لما ذكر سأوريكم دار الفاسقين ذكر ما يفعل بهم من صرفه إياهم عن آياته لفسقهم وخروجهم عن طورهم إلى وصف ليس لهم.

ثم ذكر تعالى من أحوالهم ما استحقوا به اسم الفسق.

وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها صرفهم هذا الوصف الذميم وهو التكبر عن الإيمان حتى لو عرضت عليهم كل آية لم يروها آية فيؤمنوا بها وهذا حتم منه تعالى على الطائفة التي قدر أن لا يؤمنوا.

وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ الآية أراهم اللّه تعالى السبيلين فرأوهما فآثروا الغي على الرشد، كقوله تعالى: فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى.

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي ذلك الصرف عن الآيات هو بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت