فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 868

فقيل: إنما عبده قوم منهم لا جميعهم، لقوله: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق، وإن كان بمعنى العمل كقوله تعالى: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، أي عملت وصنعت. فالمتخذ إنما هو السامري واسمه موسى بن ظفر من قرية تسمى سامرة ونسب ذلك إلى قوم موسى مجازا كما قالوا بنو تميم قتلوا فلانا وإنما قتله واحد منهم ولكونهم راضين بذلك.

ومعنى: مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد مضيه للمناجاة.

ومِنْ حُلِيِّهِمْ متعلق باتخذو بها يتعلق بمن بعده وإن كانا حرفي جر بلفظ واحد وجاز ذلك لاختلاف مدلوليهما لأن من الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض. وقرئ: من حليّهم مفردا ومن حليهم جمعا وأصله حلوى على وزن فعول فاجتمعت واو وياء وأدغمت فيها ثم كسر ما قبلها لنصح الياء ثم أتبعت حركة الماء لحركة اللام فقيل: حلى، كما قالوا: عصى. والعجل ولد البقرة القريب الولادة.

ومعنى: جَسَدًا جثة جمادا ليس مصورا بالخط في حائط ولا رقما في ثوب وكان ذلك بسبب ما كان تقدم من أنهم مروا بقوم يعبدون البقر فقالوا تلك المقالة الشنيعة.

لَهُ خُوارٌ ظاهره أنه قامت به الحياة ولذلك كان له خوار. وقيل: ولما صنعه السامري أجوف تحيل لتصويته بأن جعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وجعله في مهب الرياح فتدخل في تلك الأنابيب فيظهر له صوت يشبه الخوار فإذا خار سجدوا وإذا سكت رفعوا.

أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ إن كان اتخذ بمعنى عمل وصنع فلابد من تقدير محذوف يترتب عليه هذا الإنكار وهو فعبدوه وجعلوه إلها لهم وإن كان المحذوف إلها أي اتخذوا عجلا جسدا له خوار إلها فلا يحتاج إلى حذف جملة، وهذا استفهام إنكار حيث عبدوا جمادا أو حيوانا عاجزا عليه آثار الصنعة لا يمكن أن يتكلم ولا يهدي. وقد ركز في العقول أن من كان بهذه المثابة استحال أن يكون إلها وهذا نوع من أنواع البلاغة يسمى الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت