تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 869
المذهب الكلامي. والظاهر أن يروا بمعنى يعلموا وسلب تعالى عنه هذين الوصفين دون باقي أوصاف الإلهية لأن انتفاء التكليم يستلزم انتفاء العلم وانتفاء الهداية إلى سبيل يستلزم انتفاء القدرة وانتفاء هذين الوصفين وهما العلم والقدرة يستلزمان انتفاء باقي الأوصاف فلذلك خص هذان الوصفان بانتفائهما.
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ أي أقدموا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع وكانوا واضعين الشىء في غير موضعه أي من شأنهم الظلم فليسوا مبتكرين وضع الشىء في غير موضعه.
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ قال الزمخشري: لما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى، في أيديهم وهو من باب الكناية. «انتهى» . وأصل السقوط الوقوع من علو.
قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا إنقطاع إلى اللّه تعالى واعتراف بعظيم ما أقدموا عليه، ولما كان هذا الذنب وهو اتخاذ غير اللّه إلها أعظم الذنوب بدأوا بالرحمة التي وسعت كل شىء ومن نتائجها غفران الذنب.
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ الآية أخبره تعالى قبل رجوعه أنهم قد فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غاضب. ويدل على هذا القول قوله تعالى: إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري. وغضبان صيغة مبالغة، والغضب غليان في القلب بسبب حصول ما يؤلم.
وأَسِفًا حزينا. والفعل من أسف يأسف.
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي تقدم الكلام على بئسما في أوائل البقرة.
ومعنى: مِنْ بَعْدِي أي من بعد انفصالي عنكم للمناجاة ذمهم على عبادة غير اللّه تعالى.
وأَ عَجِلْتُمْ استفهام إنكار. يقال: عجل عن الأمر، إذا تركه غير تام، وأعجله عنه غيره، والمعنى أعجلتم أمر ربكم وهو انتظار موسى عليه