تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 870
السّلام حافظين لعهده وما وصاكم به.
وأَلْقَى الْأَلْواحَ أي ألواح التوراة وكان حاملا لها فوضعها بالأرض غضبا على ما فعله قومه من عبادة العجل وحمية لدين اللّه تعالى. والظاهر أنه أخذ برأسه أي أمسك رأسه جارّه إليه. والظاهر أن سبب هذا الأخذ هو غضبه على أخيه وكيف عبدوا العجل وهو قد استخلفه فيهم وأمره بالإصلاح وأن لا يتبع سبيل من أفسد وكيف لم يكفهم عن ذلك.
قالَ ابْنَ أُمَ ناداه نداء استعطاف وترفق وكان شقيقه وهي عادة العرب تتلطف وتتحنن بذكر الأم كما قال:
يا ابن أمي ويا شقيّق نفسي ... أنت خلفتني لدهر شديد.
وقرئ: بكسر الميم اجتزاء بالكسرة عن الياء إذ أصله يا ابن أمي.
وقرئ: يا ابن أمّ بفتح الميم اجتزاء بالفتحة عن الألف إذ أصله يا ابن أمّا والألف منقلبة عن ياء المتكلم كما قال:
يا ابنة عما لا تلوحي واهجعي
يريد ابنة عمي.
ومعنى: اسْتَضْعَفُونِي وجدوني ضعيفا ولما أبدى له ما كان منهم من الاستشعاف له ومقاربة قتلهم إياه سأله ترك ما يسرهم بفعله، فقال:
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ أي لا تسرهم بما تفعل بي فأكون ملوما منهم ومنك. قال الشاعر:
والموت دون شماتة الأعداء
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي لما اعتذر إليه أخوه استغفر لنفسه وله.
قالوا: واستغفاره لنفسه بسبب فعلته مع أخيه وعجلته في إلقاء الألواح، واستغفاره لأخيه من فعلته في الصبر لبني إسرائيل.