تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 880
ومقررة كذبهم ومعلنة بما جرى على إسلافهم من الإهلاك والمسخ وكانت اليهود تكتم هذه القصة فهي مما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي من اللّه تعالى فإذا أغلمهم بها من لم يقرأ كتابهم علم أنه من جهة الوحي. وقوله: عن القرية،، فيه حذف أي عن أهل القرية. والقرية هي ايلة. وقيل: طبرية، قاله ابن عباس وجماعة. ومعنى حاضرة البحر أي بغرب البحر مبنية على بشاطئه. ويحتمل أن يريد معنى الحضارة على جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في قرى البحر فالتقدير حاضرة قرى البحر أي تحضر أهل قرى البحر إليها لبيعهم وشرائهم وحاجتهم.
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي يجاوزون أمر اللّه تعالى في العمل يوم السبت وقد تقدم منه تعالى النهي عن العمل فيه والاشتغال بعبيد أو غيره إلا أنه في هذه النازلة كان عصيانهم أي حدث عصيانهم. وقرئ: يعدّون من الاعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير عبادة اللّه تعالى وإذ ظرف والعامل فيه. قال الحوفي: إذ متعلقة بسلهم. «انتهى» .
ولا يتصور لأن إذ ظرف لما مضى وسلهم مستقبل ولو كان ظرفا مستقبلا لم يصح المعنى لأن العادين وهم أهل القرية متقدمون فلا يمكن سؤالهم والمسؤول غير أهل القرية العادين. وقال الزمخشري في إذ يعدون بدل من القرية والمراد بالقرية أهلها كأنه قيل: وسلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال وهذا لا يجوز لأن إذ من الظروف التي لا تتصرف ولا يدخل عليها حرف جر وجعلها بدلا يجوّز دخول عن عليها لأن البدل هو على نية تكرار العامل ولو أدخلت عن عليها لم يخسر وإنما تصرّف فيها بأن أضيف إليها بعض الظروف الزمانية، نحو: يوم إذ كان كذا. وأما قول من ذهب إلى أنها يتصرف فيها بأن تكون مفعول باذكر فهو قول من عجز عن تأويلها على ما ينبغي لها من إبقائها ظرفا والعامل في إذ محذوف تقديره وسلهم عن قصة أهل القرية وقت عدوهم.
وإِذْ تَأْتِيهِمْ العامل في إذ يعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم، لأن إذ ظرف لما مضى يصرف المضارع للمضي. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل. «انتهى» . يعني بدل من القرية بعد بدل إذ يعدون، وقد