فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 890

كثيرا من الإنس والجن للنار ذكر نوعا منهم وهم الذين يلحدون في أسمائه وهم أشد الكفار عتيا أبو جهل وأضرابه. والحسنى هنا تأنيث الأحسن ووصف الجمع المكسر الذي لا يعقل بما وصف به الواحد كقوله تعالى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى، وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ* لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكرا. قال ابن عطية: والأسماء هنا بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره. «انتهى» . ولا تحرير فيما قال لأن التسمية مصدر والمراد هنا الألفاظ التي تطلق على اللّه تعالى وهي الأوصاف الدالة على تغاير الصفات لا تغاير الموصوف كما تقول: جاء زيد الفقيه الشجاع الكريم، وكون الاسم الذي أمر تعالى أن يدعي به حسنا هو ما قدره الشرع ونص عليه في إطلاقه على اللّه تعالى. ومعنى فادعوه بها، أي نادوه بها كقوله: يا اللّه، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك، وما أشبه ذلك. يقال: لحد وألحد بمعنى واحد لغتان وهو العدول عن الحق والإدخال فيه ما ليس منه. قال ابن السكيت: ومعنى يلحدون في أسمائه أي يقولون بجهلهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي وغير ذلك من الأسماء التي لم يثبت في الشرع إطلاقها على اللّه تعالى.

وسَيُجْزَوْنَ وعيد شديد.

واندرج على قوله:

ما كانُوا يَعْمَلُونَ الإلحاد في أسمائه وسائر أفعالهم القبيحة.

وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ الآية لما ذكر تعالى من ذرأه للنار ذكر مقابلهم وفي لفظة وممن دلالة على التبعيض وان المعظم من المخلوقين ليسوا هداة إلى الحق ولا عاد ليمن به.

سَنَسْتَدْرِجُهُمْ قال أبو عبيدة: الاستدراج، أن تدرج إلى الشىء في خفية قليلا قليلا ولا تهجم عليه. وأصله من الدرجة وذلك أن الرامي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة، ومنه درج الكتاب طواه شيئا بعد شىء، ودرج القوم ماتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت