فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 905

ربه في نفسه أي بحيث يراقبه ويذكره في الحالة التي لا يشعر بها أحد وهي الحالة الشريفة العليا ثم أمره أن يذكره دون الجهر من القول أي يذكره بالقول الخفي الذي يشعر بالتذلل والخضوع من غير صياح ولا تصويت كما تناجي الملوك وتستجلب منهم الرغائب، وكما قال عليه السّلام للصحابة وقد جهروا بالدعاء:

إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا اربعوا على أنفسكم.

وَاذْكُرْ رَبَّكَ أي مالك أمرك والناظر في مصلحتك. وفي نفسك متعلق باذكر وتضرعا وخيفة مفعولان من أجله أي لتضرع وخيفة أو مصدران منصوبان على الحال أي متضرعا وخائفا.

وَدُونَ الْجَهْرِ معطوف على قوله: في نفسك، أي ذكرا في نفسك وذكرا دون الجهر.

بِالْغُدُوِّ إن كان جمعا لغداة فهو مقابل بالجمع وهو بالآصال، وإن كان مصدرا لغداء فيكون على حذف تقديره بأوقات الغدو. والظاهر اقتصار الأمر بالذكر على هذين الوقتين. وقيل: المراد بهما الأوقات، واقتصر عليهما لأنهما ظرفان للأوقات.

وَالْآصالِ هي العشايا جمع أصل وهي العشية ولما أمره تعالى بالذكر أكد ذلك بالنهي عن أن يكون من الغافلين أي استدم الذكر ولا تغفل طرفة عين ومعلوم أنه عليه السّلام تستحيل عليه الغفلة لعصمته فهو نهي له والمراد أمته.

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ هم الملائكة عليهم السّلام ومعنى العندية الزلفى والقرب منه تعالى بالمكانة لا بالمكان وذلك لتوفرهم على طاعته وابتغاء مرضاته، ولما أمر تعالى بالذكر ورغب في المواظبة عليه ذكر من شأنهم ذلك فأخبر عنهم باخبار ثلاثة: الأول نفي الاستكبار عن عبادته وذلك هو أصل إظهار العبودية، ونفي الاستكبار هو الموجب للطاعات كما أن الاستكبار هو الموجب للعصيان لأن المستكبر يرى لنفسه شقوفا ومزيّة فيمنعه ذلك من الطاعة. الثاني إثبات التسبيح منهم له تعالى وهو التنزيه والتطهير عن جميع ما لا يليق بذاته المقدسة. والثالث السجود له تعالى ولما كانت العبادة ناشئة عن انتفاء الاستكبار وكانت على قسمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت