فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 924

قلت: كأنه أراد أن يقال: فأمطر علينا السجيل وهي الحجارة المسومة للعذاب فوضع حجارة من السماء موضع السجيل، كما يقال: صبّ عليه مسرودة من حديد يريد درعا. «انتهى» . ومعنى جوابه أن قوله: من السماء، جاء على سبيل التوكيد كما أن قوله: من حديد، معناه التوكيد لأن المسرودة لا تكون إلا من حديد كما أن الأمطار لا تكون إلا من السماء. وقال ابن عطية: وقولهم أي الكفار: من السماء مبالغة وإغراق. «انتهى» . والذي يظهر لي أن حكمة قولهم من السماء هي في مقابلتهم مجيء الأمطار من الجهة التي ذكر عليه السّلام أنه يأتيه الوحي من جهتها أي أنك تذكر أنه يأتيك الوحي من السماء فأتنا بعذاب من الجهة التي يأتيك منها الوحي إذ كان يحسن أن يعبّر عن إرسال الحجارة عليهم من غير جهة السماء بقولهم: فأمطر علينا حجارة، وقالوا ذلك على سبيل الاستبعاد والاعتقاد أن ما أتى به ليس بحق.

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ اللام في ليعذبهم لام الجحود.

والنصب في الفعل بإضمار أن بعد اللام، وتقدم الكلام عليها في البقرة في قوله: ما كان اللّه ليذر المؤمنين. وقال ابن بزي: نزلت الجملة الأولى بمكة أثر قوله: بعذاب أليم، والثانية عند خروجه من مكة في طريقه إلى المدينة وقد بقي بمكة مؤمنون يستغفرون، والثالثة بعد بدر عند ظهور العذاب عليهم. قال ابن عباس: لم تعذب أمة قط ونبيها فيها. «انتهى» .

وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ الآية أنظر إلى حسن مساق هاتين الجملتين لما كانت كينونته فيهم سببا لانتفاء تعذيبهم أكد خبر كان باللام على رأي الكوفيين أو جعل خبر كان الإرادة المنتفية على رأي البصريين وانتفاء الإرادة للعذاب أبلغ من انتفاء العذاب ولما كان استغفارهم دون تلك الكينونة الشريفة لم يؤكد باللام بل جاء خبر كان قولهم: معذبهم فشتان ما بين استغفارهم وكينونته صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم.

والظاهر أن هذه الضمائر كلها في الجمل عائدة على الكفار. وقال ابن عباس أيضا ما مقتضاه: أن الضميرين عائدان على الكفار وكانوا يقولون في دعائهم: غفرانك، ويقولون: لبيك لا شريك لك، ونحو هذا مما هو دعاء واستغفار فجعله اللّه تعالى أمنة من عذاب الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت