فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 929
بالرسالة ويعيش من يعيش عن بيان منه وإعذار لا حجة لأحد عليه. وقرئ:
حيي بياءين على الفكّ وحي بالإدغام.
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتظاهرت الروايات أنها رؤيا منام رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها الكفار قليلا فأخبر بها أصحابه فقويت نفوسهم وشجعت على أعدائهم، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه حين انتبه: أبشروا لقد نظرت إلى مصارع القوم. والمراد بالقلة قلة القدر والبأس والنجدة، وانهم مهزومون مصروعون، ولا يحمل على قلة العدد لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رؤياه حق وقد كان علم أنهم ما بين تسع مائة إلى الألف فلا يمكن حمل ذلك على قلة العدد. وانتصب قليلا على أنه مفعول ثالث ليرى. والأول هو ضمير الخطاب، والثاني ضمير الغيبة، وكثيرا مفعول ثالث لأرى. والأول ضمير الخطاب، والثاني ضمير الغيبة أجريت الحلمية مجرى أعلمت فتعدت إلى ثلاثة مفاعيل، وجواز حذف هذا المنصوب يبطل هذا المذهب تقول: رأيت زيدا في النوم، وأرى اللّه زيدا في النوم، قال الزمخشري: انتصب قليلا على الحال. وما قاله ظاهر لأن أرى منقولة بالهمزة من رأى البصرية فتعدت إلى اثنين الأول كاف الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والثاني ضمير الكفار فقليلا وكثيرا منصوبان على الحال.
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي تفرقت آراؤكم في أمر القتال فكان يكون ذلك سببا لانهزامكم وعدم إقدامكم على قتال أعدائكم، لأنه لو رآهم كثيرا أخبركم برؤياه ففشلتم، ولما كان عليه السّلام محميا من الفشل معصوما من النقائص أسند تعالى الفشل إلى من يمكن ذلك في حقه، فقال تعالى: لفشلتم، وهذا من محاسن القرآن.
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ من الفشل والتنازع والاختلاف بإراءته له عليه السّلام الكفار قليلا فأخبرهم بذلك.
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ الآية، هذه الرؤية يقظة لا منام، وقلل الكفار في أعين المؤمنين تحقيرا لهم ولئلا يجبنوا عن لقائهم. وقال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جانبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. وقلل