فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 928

إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا العدوة شط الوادي وتسمى شفيرا وضفّة سميت بذلك لأنها عدت ما في الوادي من ماء أي منعته أن يتجاوزه. قال الشاعر:

عدتني عن زيارتها العوادي ... وحالت دونها حرب زبون

ويسمى الفضاء المساير للوادي عدوة للمجاوزة. وقرئ: بالعدوة بكسر العين وبضمّها. ومعنى الدنيا: القربى، والقصوى: البعدى. وثبوت الواو في القصوى شاذ في القياس فصيح في الاستعمال. والقياس القصيا بالياء وقد قاله بعض العرب لأن الفعلي من ذوات الواو تقلب ياء كالدنيا من الدنو والعليا من العلو والمدينة من الوادي من موضع الوقعة منه في الشرق وبينهما مرحلتان.

وقرىء أسفل بالنصب منصوبا على الظرف وهو في موضع الخبر للمبتدأ قبله وأصله وصف لموصوف محذوف تقديره والركب مكانا أسفل منكم أي في مكان.

وقرئ: أسفل بالرفع اتسع في الظرف، فجعل خبرا للمبتدأ قبله وذلك ان العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي الأرض اللينة التي تغوص فيها الأقدام ولا يمشي فيها إلا بتعب ومشقة وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم.

وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ كان الإلتقاء على غير ميعاد. قال مجاهد: أقبل أبو سفيان وأصحابه تجارا من الشام ولم يشعروا بأصحاب محمد ولا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه حتى التقوا على ماء بدر لتستقي ركابهم فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأسروهم.

وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا. أي ولكن تلاقيتم على غير ميعاد ليقضي اللّه أمرا من نصر دينه وإعزاز كلمته وكسر الكفار وإذلالهم كان مفعولا أي موجودا متحققا واقعا.

لِيَهْلِكَ بدل من ليقضي فيتعلق بمثل ما تعلق به ليقضي. والظاهر أن المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم عن بيان من اللّه تعالى وإعذار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت