فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 931

الشدائد. والأظهر أن يكون فتفشلوا جوابا للنهي فهو منصوب، ولذلك عطف عليه منصوب لأنه يتسبب عن التنازع الفشل وهو الخور والجبن عن لقاء العدو، ويجوز أن يكون فتفشلوا مجزوما عطفا على ولا تنازعوا وذلك على قراءة عيسى بن عمر ويذهب بالياء وسكون الباء.

وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال الزمخشري: والريح الدولة شبهت في نفوذ أمرها وتسببه بالريح وهبوبها. فقيل: هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره.

وقول الشاعر:

أَتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادي.

«انتهى» . وهو قول أبي عبيدة أن الريح هي الدولة. وقال آخر:

إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكونا

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا الآية نزلت في أبي جهل وأصحابه خرجوا لنصرة العير بالقينات والمعازف ووردوا الجحفة، فبعث خفاف الكناني وكان صديقا له بهدايا مع ابنه وقال: إن شئت أمددناك بالرجال وإن شئت بنفسي مع من خف من قومي فقال أبو جهل: إذ كنا نقاتل اللّه كما يزعم محمد فو اللّه ما لنا باللّه طاقة، وان كنا نقاتل الناس فو اللّه إنّ بنا على الناس لقوة، واللّه لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمر وتعزف علينا القينات، فإن بدرا مركز من مراكز العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد. فوردوا بدرا فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القينات فنهى اللّه تعالى المؤمنين أن يكونوا مثل هؤلاء بطرين طربين مرائين بأعمالهم صادين عن سبيل اللّه تعالى. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اللهم أن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها تجادل وتكذب رسولك اللهم فاحنها الغداة.

وفي قوله: وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وعيد وتهديد لمن بقي من الكفار وانتصب بطرا ورئاء على أنه مفعول من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت