فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 945

الزمخشري: اسمعوا براءة إلى الذين عاهدتم. قال ابن إسحاق وغيره: كانت العرب قد أوثقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهدا عاما على أن لا يصد أحد عن البيت الحرام ونحو هذا من الموادعات. فنقض ذلك بهذه الآية وأجّل لجميعهم أربعة أشهر، فمن كان له مع رسول اللّه عهد خاص وبقي منه أقل من الأربعة أبلغ به تمامها، ومن كان أمده أكثر أتم له عهده، وإذا كان ممن تحسس منه نقض العهد قصر على أربعة أشهر، ومن لم يكن له عهد خاص فرضت له الأربعة. يسيح في الأرض، أي يذهب فيها سوحا آمنا. وظاهر من المشركين العموم فدخل فيه مشركوا قريش وغيرهم. «فسيحوا» في الأرض أمر إباحة، وفي ضمنه تهديد، وهو التفات من غيبة إلى خطاب، أي قل لهم يسيحوا. ويقال: ساح سياحة وسيوحا وسيحانا، ومنه سيح الماء وهو الجاري المنبسط. قال ابن عباس: أول الأشهر شوال حين نزلت الآية، وانقضاؤها انقضاء المحرم بعد يوم الأذان بخمسين. فكان أجل من له عهد أربعة أشهر من يوم النزول، وأجل سائر المشركين خمسون ليلة من يوم الأذان.

غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ أي لا تفوتونه وإن أمهلكم وهو مخزيكم، أي مذلكم في الدنيا بالقتل والأسر والنهب، وفي الآخرة بالعذاب.

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قرئ: وإذن بكسر الهمزة وسكون الذال.

وقرئ: ان اللّه بكسر الهمزة وفتحها، فالفتح على تقدير بأنّ اللّه، والكسر على إضمار القول على مذهب البصريين أو، لأن الاذان في معنى القول، فكسرت على مذهب الكوفيين. وحكى أبو عمرو عن أهل نجد أنهم يقرؤون من اللّه بكسر النون على أصل التقاء الساكنين واتباعا لكسرة الميم.

والظاهر أن يوم الحج الأكبر يوم واحد. فقال عمر وجماعة: هو يوم عرفة.

وروي مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقال أبو موسى وجماعة: هو يوم النحر.

وقيل: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها، قاله سفيان بن عيينة. والذي تظاهرت به الأحاديث أن عليا رضي اللّه عنه أذن بتلك الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر رضي اللّه عنه، ثم رأى أنه لم يعم الناس بالاسماع فتتبّعهم بالاذان بها يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت