تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 951
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ الآية، الظاهر أن الفعل المحذوف الذي بعدها هو من جنس أقرب مذكور لها وحذف للعلم به في كيف السابقة والتقدير فكيف يكون لهم عهد وحالهم هذه. والواو للحال، ومعنى يظهروا يغلبوا.
وجواب الشرط لا يرقبوا. وقال الشاعر في حذف الفعل بعد كيف:
وخبرتماني انما الموت بالقرى ... وكيف وهاتان هضبة وكثيب
أي فكيف مات وليس في قرية.
الأل: الحلف. والذمة: العهد وقال أبو عبيدة: الأمان. والاباء:
مخالفته للقلب لما يجري على اللسان من القول الحسن.
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا الظاهر عود الضمير على من قبله من المشركين المأمور بقتلهم، ويكون المعنى اشتروا بالقرآن وما تدعو إليه من الإسلام ثمنا قليلا، وهو اتباع الشهوات والأهواء لما تركت دين اللّه وآثرت الكفر كان ذلك كالشراء والبيع.
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً هذا تنبيه على الوصف الموجب للعداوة وهو الإيمان. ولما كان قوله: لا يرقبوا فيكم، يتوهم أن ذلك مخصوص بالمخاطبين، نبه على علة ذلك وان سبب المنافاة هو الإيمان.
وَأُولئِكَ أي الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة.
هُمُ الْمُعْتَدُونَ المتجاوزون الحد في الظلم والشر ونقص العهد.
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي فإن تابوا عن الكفر ونقض العهد والتزموا أحكام الإسلام.