فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 953

لعجزهم عنها إلى القتال بهم البادئون والبادىء أظلم.

أَتَخْشَوْنَهُمْ تقرير للخشية منهم وتوبيخ عليها.

فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ فتقتلوا أعداءه. ولفظ الجلالة مبتدأ وخبره أحق وان تخشوه بدل من اللّه، أي وخشية اللّه أحق من خشيتهم فإن تخشوه في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب أو جر على الخلاف إذا حذف حرف الجر وتقديره بأن تخشوه أي أحق من غيره بأن تخشوه. وجوز أبو البقاء أن يكون أن تخشوه مبتدأ، وأحق خبره قدم عليه. وأجاز ابن عطية أن يكون أحق مبتدأ وخبره ان تخشوه، والجملة خبر عن الأول وحسن الابتداء بالنكرة لأنها أفعل التفضيل.

قاتِلُوهُمْ لما تقدم الحض على القتال في قوله: الا تقاتلون، أمر به هنا فقال: قاتلوهم.

يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ أي بالقتل والنهب وسبي الذرية.

ونص على قوله: بِأَيْدِيكُمْ على أنهم هم الذين يعذبونهم.

وَيُخْزِهِمْ يهنهم ويذلهم.

وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ يعينكم على قتلهم.

وجاء التركيب صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ليشمل المخاطبين وكل مؤمن، وإذهاب الغيظ بمآل الكفار من المكروه. وهذه الجملة كالتأكيد للتي قبلها.

والضمير المجرور في قلوبهم عائد على قوم. وقرأت فرقة: ويذهب فعلا لازما. غيظ فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك إلا أنه رفع الباء. وقرئ:

ويتوب اللّه رفعا، وهو استئناف اخبار بأن بعض أهل مكة وغيرهم يتوب عن كفره وكان كذلك أسلم عالم كثيرون وحسن إسلامهم. وقرأ زيد بن عليّ ويعقوب وجماعة: ويتوب، بنصب الباء جعله داخلا في جواب الأمر من طريق المعنى. قيل: ويمكن أن تكون التوبة داخلة في الجزاء. قال ابن عطية: ويتوجه ذلك عندي إذا ذهب إلى أن التوبة يراد بها ههنا أن قتل الكافرين والجهاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت