تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 957
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الآية، نهى عن اتخاذ الآباء والإخوان أولياء إذ كانوا قد آثروا الكفر على الإيمان، وحكم بأن من تولاهم كان منهم وأنه ظالم.
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ الآية، هذه الآية تقتضي الحض على الهجرة، وذكر الأبناء لأنهم أعلق بالنفس، وقدم الآباء لأنهم هم الذين يجب برهم وإكرامهم وحبّهم، وثنى بالأبناء لأنهم أعلق بالقلوب، ولما ذكر الأصل والفرع، ذكر الحاشية وهي الاخوان، ثم ذكر الأزواج وهن في المحبة والإيثار كالأبناء، ثم الأبعد بعد الأقرب في القرابة فقال: وَعَشِيرَتُكُمْ. ثم ذكر وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها أي اكتسبتموها لأن الأموال يعادل حبها حب القرابة بل حبها أشد، وكانت الأموال في ذلك الوقت عزيزة وأكثر الناس كانوا فقراء.
ثم ذكر وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها والتجارة لا تتهيأ إلا بالأموال. وجعل تعالى التجارة سببا لزيادة الأموال ونمائها.
ثم ذكر وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها وهي القصور والدور. ومعنى ترضونها تختارون الإقامة بها.
وانتصب أحب على أنه خبر كان، واسمها آباؤكم فما بعده.
وقرأ الحجاج بن يوسف أحب بالرفع فخطأه يحيى بن يعمر من حيث الرواية