فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 958

لأنه لم يرو إلا النصب وإن كان الرفع جائزا من جهة العربية لأنه كان يكون في كان ضمير الأمر والشأن وهو اسمها. وآباؤكم وما عطف عليه مبتدأ. وأحب خبر. والجملة في موضع نصب على أنها خبر كان.

أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ أي من الإيمان باللّه واتباع رسوله عليه السّلام.

وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا أي انتظروا. وهو أمر يتضمن التهديد.

حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قال ابن عباس: هو فتح مكة.

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ الآية، المواطن مقامات الحرب ومواقفها. وهذه المواطن وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة، ووصفت بالكثرة. قال أئمة التاريخ: كانت ثمانين موطنا.

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ حنين هو واد بين مكة والطائف قريب من ذي المجاز، وصرف مذهوبا به مذهب المكان ولو ذهب به مذهب البقعة لم يصرف، كما قال الشاعر:

نصروا نبيّهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال

وإذ بدل من يوم، وأضاف الإعجاب إلى جميعهم وإن كان صادرا من واحد منهم لما رأى الجمع الكثير أعجبه ذلك وقال: لن نغلب اليوم من قلة وهذه الكثرة. قال ابن عباس: كانوا ستة عشر ألفا.

والباء في بِما رَحُبَتْ للحال، وما: مصدرية، أي ضاقت بكم الأرض مع كونها رحبة واسعة لشدة الحال عليهم. والرحب: السعة، وبفتح الراء الواسع. يقال: فلان رحب الصدر، وبلد رحب، وأرض رحبة، وقد رحبت رحبا ورحابة.

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ أي وليتم فارين على إدباركم منهزمين تاركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة، وأسند التولي إلى جميعهم وهو واقع من أكثرهم إذ ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ناس من الابطال على ما يأتي ذكره. فنقول: لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت