فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 959

مكة كان في عشرة آلاف من أصحابه وانضاف إليه ألفان من الطلقاء فصاروا في اثني عشر ألفا إلى ما انضاف إليهم من الأعراب من سليم وبني كلاب وعبس وذبيان، وسمع بذلك كفار العرب فشق عليهم فجمعت له هوازن وألفافها، وعليهم مالك بن عوف النضري، وثقيف عليهم عبد يا ليل بن عمرو، وانضاف إليهم اخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ألفا فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد استعماله عتّاب بن أسيد على مكة حتى اجتمعوا بحنين، فلما تصافّ الناس حمل المشركون على مجابي الوادي وكانوا قد كمنوا بها فانهزم المسلمون. قال قتادة: ويقال ان الطلقاء من أهل مكة فروا وقصدوا إلقاء الهزيمة في المسلمين وبلغ فلهم مكة، وثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مركزه على بغلة شهباء تسمى دلدل لا يتخلخل، والعباس قد اكتنفه آخذا بلجامها وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر وعلي بن أبي طالب وربيعة بن الحارث والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد- وهو أيمن ابن أمّ أيمن وقتل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه- وهؤلاء من أهل بيته وثبت معه أبو بكر وعمر فكانوا عشرة رجال رضي اللّه عنهم. ولهذا قال العباس:

نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة ... وقد فر من قد فر منهم وأقشعوا،

وعاشرنا لاقي الحمام بنفسه ... بما مسه في اللّه لا يتوجع.

وثبتت أم سليم رضي اللّه عنها في جملة من ثبت ممسكة بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر. ونزل صلّى اللّه عليه وسلّم عن بغلته إلى الأرض واستنصر اللّه تعالى وأخذ قبضة من تراب وحصى فرمى بها في وجوه الكفار، وقال: شاهت الوجوه. قال يعلى بن عطاء: فحدثني ابناؤهم عن آبائهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا ودخل عينيه من ذلك التراب. وقال عليه السّلام للعباس وكان صيّتا: ناد أصحاب السمرة، فنادى الأنصار: فخذا فخذا، ثم نادي: يا أصحاب الشجرة! يا أصحاب البقرة! فكروا عنقا واحدا وهم يقولون: لبيك لبيك. وانهزم المشركون. فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قتال المسلمين فقال: هذا حين حمي الوطيس، وركض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلفهم على بغلته. وفي صحيح مسلم من حديث البراء ان هوازن كانوا رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت