فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 960

القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان يقود بغلته فنزل ودعا واستنصر اللّه تعالى وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك. قال البراء: كنا واللّه إذا حمي الوطيس نتقي به صلّى اللّه عليه وسلّم وان الشجاع منا الذي يتحاذى به- يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم-. وفي أول هذا الحديث: أَكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال: أشهد علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ما ولى.

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ السكينة: النصر والوقار والثبات بعد الاضطراب والفلق. ويخرج من هذا القول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لم يزل ثابت الجأش ساكنه.

وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ظاهره شمول من فر ومن ثبت. وقيل: هم الأنصار إذ هم الذين كفروا وردوا الهزيمة.

وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها هم الملائكة بلا خلاف، ولم تتعرض الآية لعددهم.

وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالقتل الذي استقر فيهم، والأسر لذراريهم ونسائهم، والنهب لأموالهم. وكان السبي أربعة آلاف رأس. وقيل: ستة آلاف. ومن الإبل اثنا عشر ألفا سوى ما لا يعلم من الغنم وقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجعرانة، وفيها قصة عباس بن مرداس وشعره، وكان مالك بن عوف قد أخرج الناس للقتال والذراري ليقاتلوا عنها، فخطأه في ذلك دريد بن الصمة وقال: وهل يرد المنهزم شىء. وفي ذلك قتل دريد القتلة المشهورة قتله ربيعة بن رفيع بن اهبان السلمي. ويقال له: ابن الدغنّة.

ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ الآية، إخبار بأن اللّه تعالى يتوب على من يشاء ويهدي من يشاء ممن بقي من الكفار للإسلام ووعد بالمغفرة والرحمة كمالك بن عوف النضري رئيس هوازن، ومن أسلم معه من قومه.

وروي أن ناسا منهم جاءوا فبايعوا على الإسلام وقالوا: يا رسول أنت خير الناس وأبر الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا. وكان سبي يومئذ ستة آلاف نفس، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى، فقال عليه السّلام: ان خير القول أصدقه، اختاروا اما ذراريكم وإما أموالكم. فقالوا: ما نعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت