فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 962

الحسن: من صافح مشركا فليتوضأ. وفي التحرير وبالغ الحسن حتى قال: إن الوضوء يجب من مسّ يد المشرك، ولم يأخذ أحد بقول الحسن إلا الهادي من الزيدية. وقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما: وصف المشرك بالنجاسة لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل. وعلى هذا القول يجب الغسل على من أسلم من المشركين وهو مذهب مالك. وقال ابن عبد الحكم: لا يجب.

ولا شك أنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فجعلوا نجسا مبالغة في وصفهم بالنجاسة.

فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ الآية، الظاهر أن النهي مختص بالمشركين وبالمسجد الحرام وهذا مذهب أبي حنيفة وأباح دخول اليهود والنصارى المسجد الحرام وغيره ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد. وقال الشافعي: هي عامة في الكفار خاصة في المسجد الحرام فأباح دخول اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد، وقاس مالك جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على المشركين، وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام، ومنع من دخول الجميع في جميع المساجد.

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً العيلة: الفقر. وقرئ: عائلة وهو مصدر كالعاقبة أو نعت لمحذوف أي حالا عايلة.

فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية، أتى في جواب الشرط بسوف وهي أكثر مبالغة في التنفيس من السين والإغناء إنما وقع كثيرا بعد اتساع الإسلام وفتح البلاد حتى يحكى عن الزبير وطلحة أنهما بلغا من اتساع المال ما يتعجب منه، وعلق الإغناء بالمشيئة لأنه يقع في حق بعض دون بعض وفي وقت دون وقت.

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، نزلت حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغزو الروم وغزا بعد نزولها تبوك. وقيل: نزلت في قريظة والنضير فصالحهم وكانت أول جزية أصابها المسلمون وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين. نفى الإيمان باللّه عنهم لأن سبيلهم سبيل من لا يؤمن باللّه إذ يصفونه بما لا يليق أن يوصف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت